هاوکارییەکەت تەنها کلیک کردنە سەر ئەو سموولانەیە، تا ئەم بابەتە بگات بە هاوڕێکانت

نحن أمّة مستعمَرة ووطننا محتلّ، وكانت دول الاحتلال قد عزلتنا عن العالم، وتفاءلنا بظهور فضائيات كُردية عديدة، وغضضنا النظر عمّا يشوب أداءها من سطحية أحياناً، وعن اهتمامها بتحريش (الديكة الحزبويين الكُرد)، وقلنا: لا مشكلة، فنحن أمّة فقدنا الدولة منذ 25 قرناً، ومع الوقت سيتطوّر إعلامنا نحو الأفضل.
لكن أحياناً تظهر شطحات إعلامية كُردية عجيبة غريبة، لا أجد لها أي تفسير منطقي وقومي، مع أن نهجي هو البحث عن الإيجابيات قبل السلبيات، وأذكر- على سبيل المثال- اثنتين من غرائب فضائية روداو.
الأولى- بول بُعران كُردستان:
منذ حوالي سنة- فيما أتذكّر- خصّصت قناة روداو حلقة حول شيخ كُردي يدعى (مَلا علي كَلَك)، ذي زِيّ سلفي، قدّم ابتكاراً علمياً؛ ألا وهو تحويل بوله إلى دواء للسعال، وكان يرشف من ذلك الدواء على الهواء مباشرة، وعرض شهادةً زعم أنها صادرة من الجهات الصحية، وتخوّله ممارسة التطبيب (الراب

حينذاك، ومع استنكاري الشديد لاستضافة هكذا مُشَعْوِذين في فضائيات كُردية، قلت لنفسي: لا مشكلة، فهذا أحد الكُرد الغَيارى، وجد بعضَ شيوخه من (السَّلف الصالح) ابتكروا أدوية من بُول البُعران، فتحرّكت فيه النّخوة الكُردية، ودخل سوق المنافسة، ومعه العذر الشرعي؛ فالله تعالى قال في (سورة الإسراء، آية 70) ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، ولم يقل (ولقد كرّمنا بني البُعران)، ومن المنطقي أن تكون فائدة بول الإنسان أكثر من فائدة بول البُعران.
وعدا النخوة الكُردية، يمكن استثمار هذا السبق العلمي اقتصادياً، فقد يجد مليونير كردي في اختراع مَلا علي جدوى اقتصادية، ويؤسّس شركة أدوية بعنوان (شركة بول بُعران كُردستان)، وقد يفتح للشركة فروعاً في جميع القارات.
إن منتوجنا المبارك (بول بُعران كُردستان) سيكتسح- بعون الله- أسواق الأدوية، وسيجلب لنا شهرة هائلة، فكلُّ من يسعل في العالم- وما أكثرَهم!- سيعرف من هم الكُرد؟ وأين تقع كُردستان؟ وستنشط الحركة السياحية في وطننا، وسنكسب أصدقاء جدداً كثيرين لقضيّتنا الأساسية (تحرير كُردستان).
وبفضل (شركة بول بُعران كُردستان) سأتخلّص من عقدة لازمتني منذ وصولي إلى أمريكا؛ فكلّما التقيت بأمريكي وقلت له (I am a Kurd)، فغر فمه مستغرباً، وقال (Who are the Kurds)؟! والبارحة التقيت بجاري السيد تُوم وزوجته السيدة بُونّي، وهما عجوزان مثلي، فكانت الصدمة ذاتها: (Who are the Kurds)؟!
وعدا هذا، فبفضل (شركة بول بُعران كُردستان) سنضمن الأمن الاقتصادي الاستراتيجي، فإذا هبطت أسعار البترول والغاز ذات يوم، أو نضب المخزون، فستساهم (شركة بول بُعران كُردستان) في سدّ العجز المالي، وخاصّة أن المادّة الخام اللازمة للشركة لا تنضب، فالبُعران في وطننا في ازدياد بحمد الله.
أجل، غابت عنّي الحكمة من وراء التسويق لبول هذا البعير الكُردي.
إذ ليس من السهل أن يدرك المرء أهداف المشاريع الاستراتيجية.
الثانية- حفيدة جلّاد كُردستان:
هذه واحدة أخرى من عجائب فضائية روداو، فالبارحة أتحفتنا بسبق إعلامي مذهل، إذ قام مراسلها درباز يونس بزيارة النَّشْمِيّة العراقية (عبارة كان صدّام حسين يردّدها) بَنان حسين كامل، ابنة رَغد صدّام حسين، في بيتها الفاخر بعَمّان. الرابط : http://www.rudaw.net/arabic/interview/06052017
وخلال اللقاء قالت النَّشْمِيّة العراقية بَنان:
“وأنا أفتخر بكل ماضي عائلتي، سواء والدي أو جدّي أو أخوالي، ولا شيء يزيدني فخراً أكثر من انتمائي لهذه العائلة، وهي نعمة كبيرة من الله”.
أرأيتم كيف تفتخر النَّشْمِيّة بنان بتاريخ عائلتها الإجرامي في فضائية كُردية، ورغم أنف الكُرد أجمعين، الراحلين منهم، والحاضرين، والقادمين؟
وأضافت النَّشْمِيّة العراقية بَنان أيضاً:
“في ظلّ حكمنا، دعمنا الكورد على مدار السنين، ونحن كالإخوة، وعلى مدى سنين طويلة احتفلنا بأعياد “نوروز” … كما كان ثاني رجل في هرم السلطة بالعراق يحتفل بهذه الأعياد”.
لن أخلط الحابل بالنابل، ولن آخذ البريء بجريرة المذنب كما كان الحَجّاج (حاكم العراق) يفعل، وإنما أكتفي بما يلي:
إن مَن اتّخذ قرار التسويق الإعلامي للأفعى حفيدة (جلّاد كُردستان)، أما كان عليه أن يحترم روح المرحوم مَلا مصطفى بارزاني؟ أما كان عليه أن يحترم أرواح آلاف الپيشمرگة الشهداء؟ أما كان عليه أن يحترم أرواح 5000 آلاف شهيد في حَلبجة، و8000 شهيد في بارزان، و180 ألف شهيد في عمليات الأنفال الإجرامية، بمن فيهم الآلاف الذي دُفنوا أحياء في رمال صحارى العراق؟
واليوم فقط، هاجم ثلاثة دواعش انتحاريون موقعاً للپيشمرگة في جنوبي كركوك، فاستشهد اثنان من الپيشمرگة (لهما المجد والخلود)، وهل يجهل صاحب قرار الحوار مع الأفعى حفيدة (جلّاد كردستان) أن قادة الدواعش هم أتباع صدّام، وأنهم اغتصبوا حوالي ثلاثة آلاف من بناتنا وأخواتنا في شنگال؟
ومَن اتّخذ قرار التسويق للأفعى حفيدة (جلّاد كُردستان) ألم يجد في إقليم جنوبي كُردستان جدّةَ شهيد، أو أمَّ شهيد، أو أختَ شهيد، أو زوجةَ شهيد، أو ابنةَ شهيد، أو حفيدَة شهيد، تستحقّ الحوارَ معها، والتعريفَ بها، ومواساتها، بدلاً من التسويق للأفعى حفيدة (جلّاد كُردستان)؟ أما كان عليه أن يراعي مشاعر الأمّة الكُردية، وألّا يسيء إليها بهذه الطريقة الفجّة؟
وهل مهمّة الإعلام الكُردي هي مراعاة حرمة شهداء كُردستان؟
أم أن مهمّتها هي التسويق لسلالات جلّادي كُردستان؟
أم أن وراء هذا التسويق أيضاً حكمة استراتيجية لم أدركها؟!
ومهما يكن فلا بدّ من تحرير كُردستان!

 

هاوکارییەکەت تەنها کلیک کردنە سەر ئەو سموولانەیە، تا ئەم بابەتە بگات بە هاوڕێکانت