هاوکارییەکەت ئەمەیە، کلیک بکەرە سەر ئەم سمبولانەو ئەم بابەتە بۆ هاوڕێکانت بنێرە

نشرت وسائل الإعلام التابعة لحزب مسعود بارزاني خبرا حول تشكيل غرفة عمليات خاصة،مهمتها مواجهة الكتاب والمثقفين الكرد المعارضين للإستفتاء المزمع إجراؤه في 25 من أيلول المقبل. وبحسب الإعلام الحزبي فإن الغرفة المذكورة تدار تحت إشراف مباشر من قبل مسعود بارزاني وينحصر دورها في شن حملة إعلامية موجهة ضد هؤلاء الكتاب والمثقفين الذين أبدوا من خلال كتاباتهم ولقاءاتهم التلفزيونية مواقف معارضة للإستفتاء المذكور، وتتضمن الحملة العمل على تشويه سمعة هؤلاء الكتاب وإغتيالهم معنويا. وقد أثار هذا الخبر المتداول ردود فعل عنيفة على نطاق واسع في إقليم كردستان بين التنديد والرفض شعبيا وسياسيا.
وبحسب الخبر فقد تم إدراج أسماء 88 كاتبا وصحفيا وشاعرا وباحثا وأكاديميا ومثقفا كرديا بينهم كاتب هذه السطور، في قائمة سوداء ستعمل غرفة العمليات لاحقا لتشويه سمعتهم وحث الإدعاء العام لملاحقتهم قانونيا ومنع وسائل الإعلام التعامل معهم.
هذا الإجراء الذي لم يسبق له مثيل حتى في ظل الحكم الصدامي البشع في العراق، ينم عن مدى حقد بارزاني وحزبه لكل ممارسة ديمقراطية وحق الفرد في حرية التعبير، فالإستفتاء الذي سيجري بحسب زعم هذا الحزب يهدف الى معرفة رأي الشعب حول ما إذا كان يريد الإستقلال أو البقاء على وضعه الحالي، وبما أن السؤال الموجه في الإستفتاء يشكل بحد ذاته ممارسة ديمقراطية فإنه يحق للمواطن أن يقول رأيه فيه سلبا أم إيجابا، وبذلك فإن موقف هؤلاء الكتاب والمثقفين يندرج بالتالي في إطار تلك الممارسة الديمقراطية، ولهم الحق أن يرفضوا الإنفصال كحق شرعي تكفله الديمقراطية في إقليم تدعي أنها قلعة الديمقراطية.
بحسب تسريبات من أعضاء الغرفة في مواقع التواصل الإجتماعي، فإن الهدف من تشكيل تلك الغرفة هي من أجل النيل من أعراض وسمعة أصحاب تلك الأسماء وتشويه صورتهم أمام الجماهير، وقد كلف بهذه المهمة عدد من رؤساء التحرير والإذاعات ووسائل الإعلام التابعة لحزب بارزاني.
إن موقف هؤلاء المثقفين المعارضين من الإستفتاء ينحصر في عدم ملائمة الوضع الراهن للإقدام على هذه الخطوة المحفوفة بالمخاطر،خاصة في ظل تعطيل البرلمان وشلل الحكومة والأزمة المالية الخانقة بالإضافة الى الموقف الدولي الرافض لتنظيم الإستفتاء وخاصة من الإتحاد الأوروبي وأمريكا وروسيا وألمانيا وبريطانيا وكذلك موقف دول الجوار مثل إيران وتركيا، والتي ستؤدي حتما الى فشل ذلك الإستفتاء بكل الأحوال، وقد ينجم عنه ردود فعل عنيفة من تلك الدول الشعب الكردي في غنى عنها في مثل هذا الوقت الحساس، حيث يواجه الإقليم تحديات ومخاطر كبيرة بسبب سياسات حزب بارزاني الحاكم، حتى أن هناك تلميحات من دول الجوار بإغلاق المنافذ الحدودية مع الإقليم وهذا يعني حصار إقتصادي أبشع مما فرض على قطر، فشعب إقليم كردستان يعتمد في غذائه على تلك الدول، وأن أي إغلاق للحدود يعني وقوع كارثة إنسانية من التجويع بل وحتى الدخول في مواجهات دامية مع تلك الدول.
لقد قالها مسعود بارزاني بصراحة ووضوح في لقاء صحفي له بـأنه سيمضي في إستفتائه حتى لو مات شعبه من الجوع، وهذا أول زعيم في تاريخ العالم القديم والحديث يعلن فيه قائد ورئيس أنه من أجل مجد شخصي له مستعد أن يضحي بشعبه. وقد قالها صدام بعبارة أخرى حين أعلن ” بأن من يأتي بعدي عليه أن يستلم أرضا بلا شعب”.
قبل فترة تواردت تصريحات من بارزاني ونجله وإبن أخيه رئيس الحكومة بأن هذا الإستفتاء هو من أجل أن تكون هناك ورقة قوية بيد بارزاني للتفاوض والمساومة مع بغداد، وأعتقد بأن الأمر لايحتاج الى كل هذا العناء والعذاب والتضحية بالشعب، فبغداد كانت دائما حاضرة للتفاوض والتفاهم مع قيادة الإقليم من أجل حل المشاكل العالقة، ولعل أهم تلك المشكلات هي مشكلة النفط الكردي الذي يصدره مسعود بارزاني دون إعادة موارده للحكومة العراقية مقابل ميزانية الإقليم، وأنه حتى تلك الإيرادات ليست شفافة ومعلنة للبرلمان والشعب الكردي.
إن هذه السياسة الديكتاتورية التي ينتهجها بارزاني وحزبه لايخدم مستقبل الشعب الكردي، وأن موقف هؤلاء الكتاب والمثقفين يندرج في إطار الحرص على مستقبل الشعب الذي سيواجه مصيرا مظلما في حال أقدم بارزاني على تلك المغامرة الخطيرة، وبذلك يفترض بمسعود بارزاني أن يلجأ الى طريقة أخرى لكسب ود شعبه والتصالح مع القوى السياسية التي تعارض برمتها تلك السياسات الدكتاتورية، وأن يفتح صفحة جديدة مع الحكومة العراقية لكي يضمن قوت شعبه، وليس تشكيل غرف عمليات شبيهة بـ”الجستابو” لملاحقة الصحفيين والكتاب والمفكرين، فذلك أجدى له إن كان فعلا يحرص على مصلحة شعبه ويريد أن يقود سفينته الى بر الأمان.

هاوکارییەکەت ئەمەیە، کلیک بکەرە سەر ئەم سمبولانەو ئەم بابەتە بۆ هاوڕێکانت بنێرە