عماد علي :  كوردستان بين التحديات و القصور الذاتي .

سمبولی تۆڕە کۆمەڵایەتیەکان کلیک بکەو، ئەم بابەتە بنێرە بۆ بەشی خۆت یان هاوڕێکانت

من يعرف شيئا عن تاريخ هذه الرقعة التي تعيش فيها الامة الكوردية منذ خلقها على الارض، لو تابع مرحلة واحدة من مسيرتها و كيفية ادارتها و العلاقات الاجتماعية فيها و الاقتصاد و الثقافة العامة و ما الى ذلك من المواضيع الهامة و الرئيسية لمعرفة عوامل و اسباب تخلفه عن الركب، و هو يعيش في هذا القرن و التطورات العالمية استدعت الى توحد التكتلات و تاسيس الكونفدراليات و التعاون المشترك، بينما كوردستان لم تؤسس لها الدولة الضرورية الخاصة بها رغم وجود كافة المقومات الرئيسية بل اكثر من الكثير من البلدان المستقلة في المنطقة وا لعالم ايضا، سيحتار من تحديد الاسباب و المعوقات امامها . و هنا يبرز السؤال هل كانت التحديات الخارجية التي رفضت عدم استكمال خطوات بناء دولتها ام قصورها الذاتي نتيجة ظروفها الذاتية و خصائصها و طبيعة مجتمعها و سماته و علاقته مع الجيران و مدى تطلعهم على الاخرين، و نسبة الوعي و مستوى النخبة الثقافي التي كان لها الدور الاكبر في حينه في تحليل و ايجاد الحلول لكافة القضايا العامة لاي بقعة في العالم،اكثر من اليوم الذي نحن فيه . بعدما تغيرت الاحوال و تقارب العالم و تطورت وسائل الاتصال و التقدم العلمي و ارتفع مستوى معيشة الناس البسطاء مقارنة بما كانوا عليه من قبل يمكن ان نتصور ان الحلول اكثر سهولة و لكن بعقول متفتحة . ان كان انبثاق و بناء بعض التي تسمى دولا حكرا على مجموعة معينة او اسر، لماذا لم تنشا اسرة مثقفة واعية عارفة بشؤون البلاد  في كوردستان في حينه قادرة على قراءة الوضع العالمي و تدرس ما تريده الدولة رغم العدد الهائل من الاسر التي انتشرت في انحائها و سيطروا على خيراتها و تعاملوا مع البسطاء الضعفاء برعونة و ظلم ليس له مثيل في المناطق الاخرى، و رغم الادعاءات في طلب بعض الاسر الا انهم لم يدركوا مقاصدهم الا من خلال مصالحهم الضيقة الخاصة، و دوافعهم الذاتية اجبرتهم اما على الخطا و الخسارة او الميل الى الارتزاق و الركون في احضان الاعداء قبل الاصدقاء، او لم يقرئوا الواقع و الظروف العالمية و سبحوا عكس التيار و على الرغم من مقاصدهم الذاتية غير المكتملة بالوعي العام الذي يفرض التضحية بامور ذاتية من اجل العام كما تريده الدولة عند انبثاقها، كم من مشيخة اسست دولا و كم من اسر تقدموا و بنوا دويلات و كم من مجموعة مصلحية مرتكبة مع البعض كونوا كيانا استفاد منها الجميع فيما بعد .

هكذا ضعنا نحن الكورد بين الطموحات الذاتية الخاصة لعوائل مسيطرة متنفذة و تحديات العالم الخارجي و موقعنا الجغرافي و انعزالنا المفروض طبيعيا، على الرغم من استراتيجية رقعتنا وما تتصف به من النواحي السياسية و الاقتصادية . و من اهم التحديات التي واجهت كوردستان بخصوص تراكم العراقيل امام حركتها القومية و الوطنية يمكن تلخيصها فيما يلي ؛

اولا : عدم وجود استقلالية القرار السياسي المصيري في الاوقات الحساسة او في المواقع الفاصلة في اي ركن من اركان كوردستان الشاسعة  طوال مراحل تاريخه .

ثانيا :سيطرة العائلات و العشائر و القبائل المتخلفة في اكثرها و المتنفذة غير مؤمنة بالقومية و الوطن قولا و فعلا في قرارة نفسها، و كانت جشعة في سلوكها و فكرها و هذا ما ترجمتها في الحصول على منافع عائلية عشارية خاصة بها فقط  بدلا من الانكباب على بناء وانبثاق دولة و وطن يضم الجميع بفقيره و غنيه و بكافة عوائله و عشائره كما فعل الاخرون، و كانت هذه الاسرخاضعة لامر فرد عشاري ضيق الافق متخلف لم يدرك ما يريده العالم و ما تتطلبه الدولة كي تنبثق .

ثالثا : تخلفها الاقتصادي رغم غناها الطبيعي و خصوبة ارضها الزراعي قبل اكتشاف النفط، و الانكفاء على الذات من الناحية الاقتصادية دون الاهتمام بالتجارة و التصدير، و القصور في الاكتفاء الذاتي نتيجة التخلف في معرفة طرق التقدم الاقتصادي، و الاعتماد على الاخر بعد بروز التجارة و الاحساس بالنقص في الاهتمام بالاكتفاء الذاتي و بحث كيفية التقدم  و التطور الصناعي، الا في مناطق ضيقة و منعزلة فيها .

رابعا : تدني مستوى التعليم و نشر الجهل و انخفاض المستوى الثقافي نتيجة عدم المام الاسر المتمكنة المسيطرة بالقوة على زمام الامور بالعلم و التربية الصحيحة و الثقافة العامة بشكل عام لكافة ابناء الشعب و حتى التعليم كان مقصرا على ابناء الوجهاء و الاسر المتنفذة .

خامسا : الخمول و قلة الحركة و ربما نتيجة التضاريس و وعورة المكانو الارض او الانكماش و التقوقع نتيجة سيطرة الخوف والحفاظ على الذات و الدفاع دون النظر الى الافق، لذا لم نجد في التاريخ الغابر لتاريخ كوردستان من الحركات التحررية المدافعة عن مصلحة الوطن الكوردستاني الا قريبا وفق زمن التاريخ، ان قارنناه مع الحركات العتيدة في العصور الغابرة للامم الاخرى، فان يُقدٌر التاريخ بمائتي عام على بروز حركة تحررية لقومية رئيسية في المنطقة ليس بمعقول مقارنته مع الامم الاخرى رغم تعرض هذه المنطقة لغزوات عاتية من المغول الى الاسلام و ما افضحه في هذه المنطقة .

اننا اليوم في القرن الواحد و العشرين، و لم نجد وفق المستجدات و التغييرات التي حصلت في العالم من كافة النواحي، حركة تحررية كوردستانية توازي في سماتها و ثقلها و قدراتها  قيمة  ومقدار تاريخ الكورد و ما كان يجب ان يصلوا اليه اليوم .ن حن في عصر الديموقراطية و الحداثة و العولمة و الانسانية في الفكر و العقيدة و النظرة الى الحياة، فيحكمنا عائلة و عشيرة و لا يهمها الا ما كانت تهتم به العشائر و العوائل الكوردستانية المسيطرة على كوردستان القديمة ما قبل التاريخ. فهذا اكبر تحدي داخلي، في الوقت الذي يستغل هذا الضعف القوى العالمية و تتعامل مع ما موجود بما هو عليه من التخلف و السمات التي مر عليها الزمن و نفذ تاريخ صلاحيتها الحياتية . لازلنا نعتمد على المنافع الشخصية المستمدة من المصلحة الخاصة التي كانت السبب الرئيسي في عدم وصولنا الى المبتغى و الهدف العام .

هذا اضافة الى التحديات الخارجية من قبل الاخرالصديق و العدو والذي حتما يفضل مصالحه على الاخرين، و عدم تقدير ما يهم الاخرين يُعتبر قصورا فكريا و سياسيا لم يدركه الكورد في مرحلة من تاريخه و لحد اليوم، و ما نتعامل بعشوائية مع ما هو عليه العالم و السياسات التي نتبعها و المعادلات التي نسير عليها و عدم تفككنا للالغاز التي من الواجب علينا قبل اي اخر معرفة مكنونها حتى في هذه المرحلة التي نحن فيها لاننا في بداية الطريقة اكبر قصور ذاتي .

ومن القصور الذاتي و التحديات التي واجهتنا بقينا امة مظلومة مغدورة يُشفق عليها حتى من لا يستحق المكانة التي فيها . هل نتعلم الدروس من التاريخ و من قصورنا نحن بالذات مع نفسنا بقصد و من اجل مصالح خاصة ضيقة باسرة او عشيرة او شخص، او من غير قصد نتيجة الظروف الموضوعية التي مرينا بها، و هل نعيد التاريخ بعدم معرفتنا و انعدام وجود سليقة  الحكم و المعرفة لدينا في مواجهة التحديات الداخلية و الخارجية التي تواجهنا في القرن الواحد و العشرين، و هما السببان الموضوعيان في تحديد فشلنا الذي يستوجب العلاج ؛ القصور الذاتي و عدم معرفة مواجهة التحديات .