عماد علي : يتهافتون لاسترضاء امريكا رغم انعاتها براس الفتنة .

سمبولی تۆڕە کۆمەڵایەتیەکان کلیک بکەو، ئەم بابەتە بنێرە بۆ بەشی خۆت یان هاوڕێکانت

لم نسمع من اية دولة في هذه المرحلة بان امريكا هي راعية كل ما يحصل في هذه المنطقة بسلبياتها و ايجابياتها، من قبيل اسقاط اعتى دكتاتور في المنطقة و الدفاع عن اصحاب الحقوق المهضومة لتواكبها و التقائها مع مصالحها او تداخل مصالحهم المشتركة من جهة كوجهة ايجابية لها، و احداث الفتن و الصراع الدموي و بروز التنظيمات الارهابية و الاختلال في التوازن في المنطقة و امتداد الصراعات و سكب اكبر كمية من الدماء كوجهة سلبية رغم انكارها بانها من تقف وراء لما يحدث من الحروب و سفك الدماء و الصراعات العديدة المختلفة التي تودي بالمنطقة الى ما لا تحمد عقباه قريبا .
العجيب في الامر لو اتخذنا اية دولة في المنطقة و تمعنا في سلوكها و سياساتها و دبلوماسيتها فاننا نجد بانها تعمل و تفعل ما بوسعها من اجل التقرب من امريكا سرا و علنا على الرغم من معرفتها بانها هي و اخواتها اللاتي وضعن المنطقة في بحر من الخلافات و التلاطم من اجل مصالحهم الكبيرة البعيدة المدى و ما توصلت اليه الحال ليست الا من صنع ايديهم سواء عند استعمارهم للمنطقة و توزيعها و رسم حدودها وفق رغباتهم و مصالحهم فيما بعد او نتيجة تدخلاتهم الكثيرة المستمرة في شؤون البلدان لاهدافهم الاستراتيجية العامة لحد هذا اليوم .
لو نظرنا الى سلوك هذه الدول و سمعنا لما يدلون به من التصريحات حول امريكا و اهدافها و محاولاتها في السيطرة على المنطقة وفق ما تريد فاننا نتعجب منها لانها ليست مقترنة بالعمل اي الاقوال المتناقضة تاما مع الافعال من قبل المنتقدين و حتى المستائين، ينتقدون و يصرخون احيانا و يحس اي مراقب بانهم سوف يمتنعون عن لقاء اي مسؤل امريكي على العلن ثم نرى انهم يتلهثون في الذهاب بانفسهم الى عقر دار الفتنة كما يعلنون احيانا لتراضيها و تقبيل ايديها على العكس مما يعلنون .
من يرى ايران و ما تفعله و تنادي به و تعلن و تصل احيانا لحد الصراخ المدوي حول سمات و صفات و اعمال امريكا في المنطقة، فانه يتوقع بانها لا يمكن ان تخضع لابتزازات امريكا باي شكل كان رغم ما تجده من المصالح التي لا يمكن تحقيقها الا باسترضاء و قبول او على الاقل غض الطرف او التعامي او الرضاء السري لامريكا، و عليه تذهب و تبحث عن طرق لوصولها و ما الحوارات و التفاوض التي بداتها من منفذ سلطنة عمان الا تنازل ايران بماء الوجه لامريكا التي تعتبرها راعية الارهاب و الفتنة، و هو الاحساس المتبادل بين البلدين علنا. اي رغم ما تعلنانه و ينعتان البعض به من انهما راعيتا الارهاب والفتن في المنطقة الا انهما يتصافحان و يتغازلان في السر و اخيرا العلن من اجل التراضي و تبادل المنفعة على حساب شعوب المنطقة .
و من يرى الدول العربية التي كانت اصلا هي الخاضعة لمتطلبات امريكا و ساحة لتحقيق اهدافها فيها، و بعد خروج المفاوضات الامريكية الايرانية الى العلن و احساسهم بانهم المتضرر الاول وهي تمهيد لترسيخ الارضية اللازمة التي ستمتد من خلالها الهلال الشيعي رغما عنهم، فانهم استائوا و تذمروا و اشمئزا و ان كان بعضهم في السر و في زاوية معتكف على نفسه مفضلا عدم معرفة امريكا به، الى ان توصل الطرفان الامريكي الايراني الى بداية نهاية العداء بينهما و ربما تتعاونان استراتيجيا على حساب العرب في المستقبل القريب، لم يتخذ العرب موقفا موحدا بل ركضوا متهافتين و لاهثين الى الكامب ديفيد عسى و لعل يمكنهم التنازل اكثر و التزايد على ايران من اجل ثني امريكا من تحقيق هدفها او تاخير تحقيقه على الاقل، و عادوا خانعين لم يستحصلوا الا على الكلمات المعسلة و الا فان المفاوضات و التقارب الامريكي الايراني لا يمكن ان يتاثر بمواقف العرب الذين ليسوا في موقف يمكنهم من فرض كلمة او موقف على اي طرف كان .
ايران تفرض قوتها على العواصم العربية الاربعة كما اعلنت دون اي خجل ورغما عن اي معارض وهي تتقدم بسياسة سلسة و بقوة ناعمة و بتفويض من قبل مرتزقتها، و هي تفكر في اعلاء شانها و الاتكال على ثقل موقعها هي بالذات رغم كل الادعاءات المذهبية و السياسية التي تطلقها لحلفائها و مرتزقتها، و هي تتبنى السياسية المذهبية المغطية للعرقية الفارسية و على حساب الغشماء المؤمنين بالقشرة و الشكل من المعتقدات دون ان يعلموا ماهو صلب السياسة الايرانية و هي ناجحة في خطواتها .
العرب ميؤسون من احوالهم المتشتتة التي تدخلت ايدي ايران اليها و تغلغلت في كياناتهم بعد ان كانت امريكا هي الوحيدة الفريدة التي فرضت ارادتها على منطقتهم منذ عقود، ليس امام العرب الا التنازلات الاكثر لامريكا و ايران معا من كافة النواحي السياسية الاقتصادية كي يرضوا سيدتهم حسن الوجه و قبيح الفكر و الكيان .
ان دققنا فيما تعلنه كل من ايران و امريكا من التصريحات و كما يتهمان البعض برعايتهم للارهاب ، فنسال؛ايهما راعيته الحقيقية ام هما متعاونان في رعايته على حساب الاخرين .
حقيقة الامر ان الجهات الثلاثة ايران و امريكا و العرب هم راس الفتنة و اجتمعت مقاصدهم او تقاطعت ما كانوا سائرين عليه و اتخدوه طريقا لسياساتهم و استنادهم على طرق متعرجة كالارهاب لبسط سيطرتهم على المنطقة و حماية شعوبهم باستغلالهم الشعوب المغلوبة على امرها كما هو حال الشعب العراقي و السوري من اجل راحة شعوبهم و مصالحها . لذلك نجد ان المتورط الاكبر و الاثقل دائما هو المسيطر، فعليه ان التلهث و التهافت على استرضاء امريكا نابع من هذا الاندفاع و السبب الرئيسي في خضوعهم للامر الواقع دون ان يتمكنوا من الرد او ينبسوا في اخر الامر ببنت شفة على ما يحصل لهم .