عماد علي : متى تتراجع الدخلاء في العراق ؟

سمبولی تۆڕە کۆمەڵایەتیەکان کلیک بکەو، ئەم بابەتە بنێرە بۆ بەشی خۆت یان هاوڕێکانت

هل من المعقول ان يدفع البرلمان العراقي اجرة بيت احد اعضائه لا يبعد بيته عن بغداد مسافة نصف ساحة فقط خمسون الف دولار و التي تساوي اكثر من ستين مليون دينار دون نقص ، و لم تجد الاف العوائل لقمة خبز و بيت صفيح ياويه و يحميه من حر الصيف القارض ، بعد معاناة مع النزوج و يفتخر هذا البرلماني (الشريف) بما هو فيه من العز و الهيبة! علاوة على انه من دينهم و مذهبهم الذي يتفاخر و يصارع بناءا عليه و يعلن ذلك على الملا بعظم لسانه دون ان يخجل . هل وصلنا الى هذا الحد .

 ليس من المعقول ايضا ان يدفع البرلمان لهؤلاء البرلمانيين هكذا مبلغ لسكنهم و لا يمد يد العون ولو بقليل لاهالي الفقراء المعدمين ممن فقدوا كل ما لديهم جراء الحروب المتتالية نتيجة اخطائهم و فسادهم و هو يعلن قلة دخله بينما يفرط بما يملك على مثل هؤلاء المصاصين للدماء . كيف وصلت الحال لهذا الحد و اصبح اعتياديا ان يتجرع العديدون سم الصيف الزعاف و الحر و انعدام اي وسيلة عيش و هو يترغد و يتنعم بمال الشعب و على حسابه، وهو اهل بلدة المعاني وهو  يتنعم بهذا الترف و بدعم من مؤسسة حكومية بهذه المبالغة من الفساد المكشوف الذي لا يقبله العقل و لا اي قانون متعجرف،  و ليس العراق الذي له تاريخ معلوم من الاهتمام بالقوانين المرعية منذ حمورابي اب العدالة و يصل الى هذا الواقع من اللاعدالة الماساوية، و ما لا يمكن ان يقبله اي عاقل هو الاجحاف من المؤسسة التشريعية و هي مصدر القانون و مشرعه و هي المراقب و المحاسب .

ان مثل هذه الممارسات الفاضحة تدلنا على بداية نهاية العراق بلدا و كيانا لو تعمقنا في جوانبها المختلفة . هل من المعقول ان تصل الحال الى ان نسمع عن افضح الممارسات من قبل السلطات و الشعب و منهم الذي عانى من ظلم الدكتاتور ان يقارن الواقع الحالي مع عصر الدكتاتورية و يترحم لتلك المرحلة، ليس من الانصاف ان تعيش انت الترف و الابهة و العيش الرغيد على حساب الاخر بجانبك دون ان تستحي في اخفاء ما انت فيه و تفتخر في ذكر ما انت فيه و ترى الطفل يموت جوعا و العجوز يتوجع مرضا و ترى الايتام و الثكالى ينامون ألما دون ان يلقوا لقمة العيش البسيطة .

هل من الممكن ان يتراجع هؤلاء الذين فقدوا الحياء الشرقي و كل الخصلات و السمات الانسانية عن الغي الذي وصلوا اليه في داخلهم . ان ما يحزن اهل الخير هو فقدان السمات الاصيلة من قبل الدخلاء اكثر من وجود الداعش على ارض العراق، اما داعش فيمكن ازاحته و انهائه اليوم كان او غدا،  اما التراجع عن القيم الانسانية الاصيلة من سمات الشعب لا يمكن تعويضه باي ثمن كان و يحتاج لثورة عارمة متعددة الجوانب .

هذه الامور الشاذة تفرض على الملمين بالواقع الاجتماعي العراقي ان يخافوا على مستقبل العراق و مصيره اكثر من اي شيء اخر، لذا، ان استمرت الحال على ما هي عليه لابد ان نصل الى نقطة انعطاف كبرى ونبدا بمرحلة فاصلة بعدما نجد هناك  اقسى ظروف لا مثيل لها و التي تفرض التغيير و لا يمكن ان تستمر دون الانتقال الى الشاطيء الاخر .

ان ما يفصح لنا ان هؤلاء الدخلاء على الاصالة و تاريخ العراق هو سلوكهم و نظرتهم الى الحياة، و ما موجودون هم  دون ان يورثوا من خيراتالعراق التارخية  الفكرية الثقافية الانسانية شيئا . لذا لا يمكن ان نتوقع تراجعا منهم الا بفضحهم بطريقة ما، و اخر ما يجب علينا التفكير فيه لاتقاء اشرار الجوار المتربص هو الثورة الجارفة لكل من يفكر بمثل عقلية هذا النائب البرلماني الفاسد الذي لا يمكن ان نصفه بغير اللقيط الدخيل على سمات الشعب العراقي الاصيل .