شيرزاد شيخاني : زمان الدكتاتورية بكردستان .

سمبولی تۆڕە کۆمەڵایەتیەکان کلیک بکەو، ئەم بابەتە بنێرە بۆ بەشی خۆت یان هاوڕێکانت

* إذا أنت إتخذت قرارك بأن تكون عبدا .. لماذا تريد مني أن أحارب من أجل حريتك .. ألبير كامو .

آخر مقال نشرته بهذا المنبر الحر الشجاع تضمن خارطة طريق للخروج من الأزمة السياسية العميقة التي تعصف بوطني بسبب الإستحقاق الرئاسي وإنتهاء ولاية مسعود بارزاني .. وقد كتبت ذلك المقال مدفوعا بحرصي على وطني ومساهمة مني في إنارة الطريق أمام القادة السياسيين من أجل تغليب مصلحة الشعب العليا على المصالح الذاتية أو الحزبية الضيقة ، وكان للمقال وقع عجيب ناجم عن سوء الفهم وعدم إستكشاف مابين سطوره .
فالكثيرين من أنصار كتاباتي الإنتقادية ضد السلطة بكردستان عابوني على المقال ، وقد يكون فيهم من شتم سنسفيل أجدادي عليها ، وهناك آخرون وكعادة الشرق المتوسطيون قاموا بإتهامي بقبض المعلوم من حزب بارزاني ، وآخرون إتهموني بالميل 180 درجة عن مبادئي ، وأنا الذي أستشهد دائما بقول الأمام الشافعي العظيم ” لاخير في ود إمريء متلون إذا الريح مالت مال حيث تميل “.

وبالمقابل … هلهل وصفق لي الكثيرون ايضا من أتباع السلطة وأقلامها المأجورة التي عينت من قبل نظام بارزاني برواتب شهرية مغرية وكل عملها هي الجلوس في مكاتبهم أمام الكومبيوترات ومتابعة المقالات التي تنشر ضد سلطة بارزاني لإمطارها بتعليقات مؤيدة لباني نهضة كردستان وقائد أمتها الرئيس العظيم مسعود بارزاني .

لم يدر بخلد هؤلاء ولا أولئك بأنني بخبرتي بماهية الحزب الذي يقوده بارزاني وبعقلية قائده وطموحاته وتطلعه الى الدكتاتورية ، كتبت تلك المقالة لكي أجنب شعبي مأساة الحرب الداخلية التي كنت أتوقع أن تطل برأسها مرة أخرى في كردستان، فخيانة الكرد وقتلهم عند بارزاني وحزبه شربة
ماء ، أو نزهة يقوم بها أزلامه .

– بالأمس وجه نائبان من نواب هذا الحزب لكمات على وجه أحد نواب حركة التغيير وداخل حرم البرلمان لمجرد أنه صرح بأن مسألة رئاسة الإقليم هي مسألة قانونية .
– هدد نائب رئيس البرلمان من حزب بارزاني وهو بالمناسبة عضو المكتب السياسي والمتحدث الرسمي بأسمه ” بأنه إذا لم يعين بارزاني مرة أخرى كرئيس للإقليم فإن حزبه سيلغي جميع الإتفاقات التي وقعت من أجل تشكيل الحكومة وتقاسم المناصب في البرلمان ، بمعنى حل البرلمان وتعطيل الحكومة .
– قال رئيس كتلة حزب بارزاني في البرلمان أن أي قرار لايصب في صالح التمديد لمسعود بارزاني فإنه لن يخرج من باب البرلمان الى الشارع .
– كتب أحد المرتزقة المقربين من نيجيرفان بارزاني مقالا دعا فيه الى أن يكفر أعضاء حزبه بمبادئهم ويعودوا الى تقسيم كردستان الى إدارتين منفصلتين .
– أخيرا وليس آخرا خرج مسعود بارزاني بجلالة قدره مهددا في بيان بالويل والثبور وبتعطيل البرلمان والدعوة الى إنتخابات مبكرة إذا لم تمدد له ولايته المنتهية ، فيما قام إبن أخيه سيروان بارزاني بسحب مدرعات حزبه وآلياته العسكرية من جبهة المواجهة ليستعرض بها عضلاته داخل مدينة أربيل وفي شارع الإسكان المزدحم ليلا بهدف ترعيب الناس وتخويفهم بما ستئول اليه الأمور إذا لم يمدد لبارزاني.وشاركه العرض أيضا قوات الشرطة المحلية بأمر من قيادة الحزب بالمدينة .

الأهم من كل ذلك هو ما خرج به أحد أعضاء الوفد التفاوضي لحزب بارزاني حين قال : حتى لو إنتهت مدة ولاية بارزاني في 20 من الشهر الجاري فإن بارزاني سيبقى رئيسا بكامل صلاحياته ، وهذا أعجب تصريح يسمعه المرء منذ أن وضع فلاسفة اليونان كتبهم حول السياسة .
كما أصبح لحزب بارزاني مفهومه الخاص والغريب لمصطلح التوافق الوطني والذي يجب أن يكون في صالحه فقط دون الآخرين ، وهذا يعني بالضبط فرض إرادته على الآخرين ، كما لديه مفهوم مغاير للقانون فيما يتعلق بمسألة إنتهاء الولاية أيضا.فتفسيره الغريب يقول بأنه مادام رئيس الإقليم لم يمت أو يمرض أو يعجز عن أداء مهامه فإن ولايته ستدوم الى أبد الآبدين مادام بارزاني يتنفس؟؟!!!.
ولا يعرف خبراء هذا الحزب وسياسيه بأن إنتهاء الولاية لاعلاقة له قانونيا بصحة الرئيس حتى لو كان عنتر زمانه قادرا على حمل السيف، بل أن الولاية محددة بالقانون لمدة معينة، ومع إنتهائه سينتهي رئاسة بارزاني وعليه أن يعود الى منزله ليهتم بحديقته هذا إذا كان بالأصل يحب الزهور والخضرة والجمال ، فالدكتاتوريون لايحبون غير منظر الدماء وقطع الرؤوس ووأد أحلام
الشعب .
عندما تصل العبودية والذل الى حد أن يعتبر الإنسان أي إنسان ، إنسانا آخر بمنزلة الله أو الأنبياء وتقديسه فإن كل ما يقال بحق هذا الشخص يعتبر جريمة وخيانة عظمى بعرف العبيد والأذلاء ، وكثيرا ما أعدم وقتل المئات والآلاف حينما عارضوا تقديس شخص أو نالوا من هيبته الزائفة وخاصة الحكام الجائرين مثل صدام بالأمس وبارزاني اليوم ، حتى جرؤ أحد الخدم من حثالة المجتمع على القول ” بأن من أراد أن يتفوه بإسم نيجيرفان بارزاني عليه قبلا أن يتوضأ “.
عبادة الشخصية هذه كانت ومازالت عاهة المجتمعات المتخلفة ، وسالت أنهار من الدماء حين ظن الحاكم بأنه نائب الله على الأرض أو خليفته، فقتل وشرد ويتم أطفال من لايرون فيه غير إنسان مثله مثل جميع البشر .
بإصرار حزبه على تمسكه بالسلطة إنخدع بارزاني مرة أخرى بتقارير أعضاء قيادة حزبه وبمرتزقته ومستشاري السوء الذين زينوا له بأنه لولاه لولاه لما خلق الله أرضا إسمها كردستان، وأنه من دون وجوده فإن كردستان ستذهب مع الريح ، وأن البلد سينهار بمجرد غياب ظله الوارف ..
ولو كان مسعود بارزاني فكر ولو للحظة واحدة بما قدمه لشعبه أو ما جنت يداه لعرف فورا مدى سوء أخلاق مستشاريه وأعضاء قيادته، وتملق أنصار وأعوانه . فعلى الرغم من ان الرجل منذ نعومة أظفاره كان على دست الحكم تحت عباءة والده قائد الثورة الكردية في الستينات ، ثم تولى قيادة حزبه بعد موت والده ، وبعد الإنتفاضة أصبح هو شريكا بحكم كردستان ، ولكننا لانريد أن نحاسبه على تلك الفترات ، ولكن علينا أن نسأله ماذا قدم لشعبه خلال سنوات حكمه الممتدة لعشر سنوات كرئيس للاقليم حتى يستحق مكافئة تمديد ولايته لسنين أخرى .

– في عهده سرقت أقوات الشعب وتحولت الى البنوك الخارجية بإسم أفراد عائلة البارزاني ، حتى أصبح لبنات العائلة المراهقات شركات نفطية مسجلة بأسمائهن .
– في عهد بارزاني ضرب الفساد كافة مرافق الحياة حتى إستولت عائلته على لأرض والسماء في مدن كردستان ، وصادرت أراضي خضراء داخل المدن وأراضي سكنية وآلاف الدونمات من الأراضي الزراعية .
– في عهد بارزاني إنتهك القانون وأصبحت السلطة القضائية مطية يركبها أفراد عائلة بارزاني متى يشاؤون ، وأصبحت أحكام المحاكم تداس تحت أقدام بارزاني بإصداره لقوانين العفو الخاصة وإخراج المجرمين من محابسهم .
– في عهد بارزاني تحسر الناس على أيام الدكتاتور صدام لما لاقوه من الفقر والجوع والإقليم يستلم عشرات المليارات سنويا من بغداد ومن موارد النفط والجمارك .
– في عهد بارزاني أنتهكت المباديء الديمقراطية وأصبح البرلمان لعبة بيد عائلة آل بارزان يمررون فيه كل قانون تلبي مطامعهم وتتيح لهم السبل لفرض قبضتهم على مرافق الحكم بكردستان.
– في عهد بارزاني تآمرت السلطة بإقليم كردستان على القضية القومية للكرد في كل من تركيا وسوريا وإيران ، حتى أن حزبه لم يتردد للحظة بفرض حصار إقتصادي غاشم ضد إخوانه في الجزء السوري رغم أنهم يحاربون داعش بضراوة ويحافظون بذلك على أعراض النساء الكرديات .
– في عهد بارزاني إنهار حلم الملايين من الشباب الكردي الذي بات يهاجر بلده بالآلاف في السنوات الأخيرة هربا من الجحيم الذي أعده بارزاني وآله في كردستان لإحراق أحلام وطموحات الشباب .
فبأي حق يأتي هو وحزبه ليطالب بتمديد ولايته وإلا فإنه سيحرق كردستان ومن فيها إذا تجرأت الأحزاب الأخرى بإقالته .
إن ما جرى في أربيل قبل عدة أيام من عرض العضلات لو كان في حزب بارزاني رجل واحد يفهم لما جاب الشوارع بتلك القوة العسكرية، بل كان يفترض أن يأخذوا تلك القوات والآليات لتحرير سنجار وغيرها من الأراضي التي سلبها داعش وليس إستخدامه لتثبيت أسس الديكتاتورية في كردستان الذي عانى من ثمانين سنة من حكم الإستبداد والدكتاتورية .
لقد ظهرت في الأيام الأخيرة بوادر إنتفاضة شعبية إحتجاجا على سوء الخدمات وتردي الأوضاع المعيشية في كردستان كما في بغداد ،ومن الممكن أن تتسع هذه المرة وتتحول الى إنتفاضة شعبية عامة ستطيح برؤوس الكثيرين من الفاسدين والعابثين بمقدرات هذا الشعب.فلينتظر هؤلاء موعدا لايخلفه الشعب ، وليكن الموعد في الصبح، أليس الصبح بقريب ؟.