barzani-1

شيرزاد شيخاني : المهاتما بارزاني .

سمبولی تۆڕە کۆمەڵایەتیەکان کلیک بکەو، ئەم بابەتە بنێرە بۆ بەشی خۆت یان هاوڕێکانت

في لقاء لي مع السياسي الكردي نوشيروان مصطفى تطرقنا الى أزمة الحكم بكردستان وتداعياتها الخطيرة على مستقبل شعبنا ، خاصة وأن العائلة البارزانية نجحت في السنوات التي تلت خيانتها العظمى في 31 آب 1996 من إخضاع الإتحاد الوطني بزعامة طالباني لرغباته ومطامعه من خلال التهديد بالحرب الداخلية ، ما أضطر مام جلال الى مسايرة رغبات منافسه بارزاني وتقديم الكثير من التنازلات له حرصا على عدم تكرار مأساة القتال الكردي الكردي .
وسمعت من كاك نوشيروان موقفا واضحا كان ردا على الكثير من الإنتقادات الموجهة إليه من خصمه اللدود حزب بارزاني، فقد قال لي ” أنا لست ضد حزب العائلة ، فهناك الكثير من الأحزاب التي تنتقل رئاستها بين العائلة الواحدة مثل حزب الشعب الباكستاني وحزب المؤتمر الهندي وغيرهما، وحزب بارزاني واحد من هذه الأحزاب العائلية فليعبده أنصاره ويجعلوه رئيسا لهم وعائلته الى أبد الآبدين ، فأنا لست ضد حزب العائلة ، ولكني ضد حكم العائلة، أي أن تفرض عائلة واحدة هيمنتها وسيطرتها على حكم الشعب “.
هذا السياسي الكبير الذي قاد المفارز المسلحة الأولى إيذانا بإندلاع الثورة الجديدة بكردستان العراق عام 1975 ضد الدكتاتورية ببغداد والذي يفتح اليوم أبواب مقره ومجلسه أمام كل الناس ، يشبهه أقزام بارزاني وأقلامه المأجورة بـ ” بول بوت ” الدكتاتور الكمبودي المقبور، ويصورون زعيمهم بارزاني الدكتاتور كالمهاتما غاندي .
وكما فعل أٌزلام صدام وأبواقه الدعائية تصويره بنائب الآله وبطل التحرير القومي والرئيس المؤمن من نسل الرسول الأعظم ، صرح المستشار الإعلامي لمسعود بارزاني لأحدى الصحف المحلية ” بأن الرئيس مسعود بارزاني يرفض إقامة نصب تذكاري لوالده الملا مصطفى في أحد شوارع بغداد أو تعليق صوره وصور والده في أي مكان ” هذا في حين أن من يزور دوائر ومؤسسات الحكومة يجد صورة الملا مصطفى تعلو الجدران بغياب صور رئيس العراق ، وصور مسعود بارزاني تزين غرف جميع موظفي الحكومة ، بل حتى صور نجله مسرور باتت تعلق في بعض الدوائر والمقرات الحزبية ..
بحسب المستشار الإعلامي لمسعود ” أن رئيسه لايريد تكرار ثقافة إقامة النصب وتعليق الصور، بل أنه يريد إشاعة ثقافة مدرسة البارزاني الخالد في العمل اليومي ” ولا نعرف أية ثقافة تلك التي بشر بها الأب القائد ، غير ما جناه الشعب الكردي من المآسي والويلات على أيدي أنجاله وأحفاده .
قد يكون رفض بارزاني إقامة النصب التذكاري لوالده ببغداد مبعثه الخوف من تحطيمه من قبل معارضيه هناك ، لكن أن يقول المستشار الإعلامي لبارزاني ” أن رئيسه لايحب الثناء والمديح وتعليق صوره ، حتى أنه يشعر بالإحراج عندما يمدحه أي شخص وجها لوجه “؟؟!!.. يبدو أن السيد المستشار لا يقرأ المقالات ولا يستمع الى التصريحات التي يطلقها أعضاء حزبه بشأن بارزاني الآله، وأنه لابديل له وأنه هبة من السماء للشعب الكردي ، وأنه بطل الإستقلال وصانع الدولة الكردية ، وأنه الرب الأعلى لحزبه .
إن من يعرف ماهية هذا الحزب والعائلة المتسلطة عليه لابد أنه يعلم بأن بارزاني وعائلته يعتبرون من قدس الأقداس عند عبيده من قيادات وأعضاء الحزب ، فتاريخ أدبيات هذا الحزب يتحدث عن أن أعضائه ينظرون الى بارزاني بإعتباره ذاتا مقدسا ، يظهر كالمهدي المنتظر أو المسيح المخلص في الأوقات العصيبة ، وإنه كالقائد الفرنسي شارل ديغول منقذ فرنسا بالحرب العالمية الثانية ، سينزل من فوق تلال سري رش لينقذ كردستان من أيدي الأعداء ويعلن الدولة الكردية المستقلة .
إن التقديس والخنوع والذل وصل بعبيد بارزاني الى درجة أنه حتى لو إرتكب خيانة عظمى بحق شعبه مثلما فعل في 31 آب عام 1996 حينما أركب قادة حزبه على ظهر دبابات صدام حسين عدو الشعب الكردي لاحتلال مبنى البرلمان الكردستاني ، فإن أعضاء هذا الحزب يعتبرون هذه الخيانة مكسبا كبيرا للشعب ، ولا يحاسبون قيادتهم على هذه الخيانة الكبرى ، بل أنهم يبررونها بشتى الوسائل ودون الشعور بأي إحراج .
إن تقديس بارزاني أعمى عيون وعقول كبار مثقفيهم حتى أن أحد أعضاء البرلمان الذي يحمل شهادة الدكتوراه بالعلوم السياسية لايتحرج أبدا في التصريح بأن القانون لا يمنع بارزاني من البقاء بمنصبه كرئيس للإقليم طالما أنه غير عاجز أو متوفي،ولايتحدث هذا الدكتور الجهبذ عن شيء إسمه نهاية الولاية بالنسبة للرئيس المنتخب .
إذا كان الجدل مازال مستمرا حول ما إذا كان الدكتاتور هو وليد بيئته ، أو هو نتاج عقد نفسية يمر بها في حياته ، فأنا أعتقد بأن دكتاتورية مسعود بارزاني هو نتاج الإثنين ، البيئة الموبوءة خوله بأشخاص إنتهازيين وصوليين مجردين من ضمائرهم الإنسانية ، هم مجموعة مستشاريه والعاملين بمكتبه الرئاسي ، وكذلك وليد العقد النفسية التي يعاني منها منذ نشوء أحزاب معارضة لنهجه الدكتاتوري ، و ما معاركه الدموية سواء أثناء سنوات النضال ضد الدكتاتورية بجبال كردستان ، أو الحروب التي يخوضها ضد معارضيه في الداخل والخارج إلا محاولات عقيمة لفرض سيطرته الفردية على رقاب الشعب الكردي ..
عندما كان غاندي يتكلم تهتز له عروش الإمبراطورية التي لم تكن الشمس تغيب عنها ، وعندما كان غاندي يقاطع القماش الإنكليزي ، كان ملايين الهنود يمشون عراة ، أما مسعود بارزاني فحينما يحاول أن يفرض نفسه لسنتين أخريين على منصب رئاسة الإقليم ، هناك حتى من داخل عائلته من يعارضون تفرده الدكتاتوري هذا .. فشتان ما بين الثرى والثريا ..