mansour-barzani

عماد علي :  هل بنى البرزاني اسس الدولة كي يعلنها .

سمبولی تۆڕە کۆمەڵایەتیەکان کلیک بکەو، ئەم بابەتە بنێرە بۆ بەشی خۆت یان هاوڕێکانت

الجميع متفقون على ان كوردستان تملك مقومات الدولة من حيث الارض و الشعب ، و تتسم بكل ما يتطلبه بناء كيان مستقل بها ، و  لها من الامكانيات المادية الاساسية من قبيل الثروات الطبيعية  لبناء كيانها الخاص . اي يمكننا ان نقول ان كوردستان تمتلك البنى التحتية و الفوقية غير المكتملة ، و المطلوبة نكاملها لانبثاق دولة مستقلة خاصة بها من جميع النواحي ، الا ان تاريخها و ما مرت به من التقسيم و الغدر و الكبت و الاحتقان و ما تغير من بنيتها وهي فرضت عليها الترابط مع مراكز هذه الدول التي قسمت عليها  ليس بقليل كي نتصور بنها موضوعيا لا تضع مراكز هذه الدول عراقيل امام وضع حجر الاساس لبناء ذاتها و تؤمّن استمراريتها .

 بعد انتفاضة اذار عام 1991 في اقليم كوردستان ، و التغييرات التي حصلت سنحت فرصة كبيرة لاتخاذ خطوات اساسية تُمهد للتخلص من المعوقات الكبيرة امام بناء ما يهدف اليه الشعب الكوردستاني خطوة خطوة خلال السنين التي مرت بعد الانتفاضة لحد اليوم ، و لكن القيادة الساذجة المصلحية صاحبة العقلية الضيقة المعتبرة لنفسها ولما تنتمي حزبيا عائليا شخصيا اكثر مما يهم المصلحة العامة و غير المعتبرة لما تنتمي من الشعب بشكل عام ، فوتت الفرصة بشكل لا يمكن الوثوق بها اليوم انها يمكن ان تقدم على خطوة من مثل تحقيق اكبر امنية للشعب الكوردستاني . بدلا من ماسسة نظام الحكم و نشر الاخوة و المحبة و التعاون و الترابط و التماسك و العلاقات الاجتماعية الجميلة و المحبة و السياسية المثالية ،  بين ابناء المجتمع و الاحزاب ، اقدموا على الحرب الداخلية التي قصمت ظهر الحصان السائر في قافلة الاستقلال الكوردستاني ، و ابعدت الخطوة الاولى من تحقيق ذلك الهدف كثيرا ، بل تراجع الوضع الكوردستاني عن ماكان عليه اكثر ، من النواحي الكثيرة و منها ؛ فقدان الثقة بالنفس و القيادة من ان تتمكن من بناء وادارة الدولة بمثل هذا الواقع و العقلية الموجودة ، و انعدام الثقة بالنفس هو الاخطر ،  و من ثم حصول ما لا يمكن تعقله من الانكماش و الانعزال و الابتعاد عن الاهداف العظيمة للشعب الذي قدم الكثيرون من الاحرار بانفسهم و ما يملكون خلال الثورات التي مرت بها كوردستان من اجلها .

هكذا قبر الحلم الكبير في اول فرصة سانحة للكورد  . اما بعد سقوط الدكتاتورية البعثية، لقد انتعش الامل بما يمكن ان يحدث و ترسخت ارضية لتحقيق المراد مرة اخرى ، الا ان تعامل القيادة هذه المرة ايضا لم يكن افضل من قبله . بحيث وضعوا كل البيضات في سلة بغداد بداية ، لا بل تمسكوا بالديموقراطية في العراق و تبنوا الفدرالية كشعار جديد يمكن ان تكون خطوة بدائية للتوصل مستقبلا الى الاستقلال الكوردستاني كما اعتقدوا ، على الرغم من انه توفرت الفرصة و الامكانية في تحقيق المزيد بعد الفوضى التي حصلت في العراق لو كانت لدى القيادة الكوردستانية من الارداة و العزيمة و الحزم المطلوب لتحقيق مثل هذا الهدف السامي المطلوب من قبل الشعب الكوردستاني باكثريته . توجه القيادة الى بغداد كان ذو امرين ربما لو نتعمق في مضامينه و اسبابه و دوافعه ؛ يمكن ان يتكون لدينا رايان او موقفان حول اصحيتهم او خطئهم في هذا التوجه . فمنه يمكن ان نقول انه كان التوجه او الخطوة الامنة البعيدة عن المغامرة المطلوبة لكل عمل عملاق الذي يحتاج الى  دراسة و خطوات صحيحة و دقيقة  . الا ان الواقع تغير فيما بعد و تدخلت الكثير من الامور التي وضعت العراق و اقليم كوردستان على المحك في دفع ما حصل الى الامام ، من مثيل انبثاق دستور جديد و تمريره قبل تقويض الفرصة او وضع العراقيل امامها في الوقت الذي حدثت تغييرات لم تدع ما مرر يمكن ان يمر بعدها بسهولة . و لكن السؤال هو؛ هل استفاد اقليم كوردستان من الخطوات التي تسارع في اتخاذها و اقدم هو قبل غيره على تمريرها . و هنا ايضا يبرز رايان او موقفان ، و فيهما من الامور التي تفرض الدراسة المتعمقة من اجل الافصاح عن احتمالات ما كان يقع بعدها او ان لم يحدث ما حدث فما الوضع الذي كنا نصل اليه .

هكذا اذن ، وصلنا الى ما نحن فيه الان و خلال العقد الاخير من التغييرات الكبيرة في اقليم كرودستان و ما شهده العراق من المآسي . اننا ان ندرس ما نحن فيه و نقراه جيدا من كافة الجوانب السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و ظروف المنطقة و ما تفرضه التغييرات الكبيرة فيها . و من ثم نسال عن جوانب ما يمكن ان نصل اليه في الاحتمالات التي نتوقع حصولها و  ندرسها كي نكون علميين في قرائتنا و ننطق ما هو القريب من الحقيقة المنتظرة ، فاننا نجد ، اننا لا يمكن ان نخطوا ما تفكر به القيادة الكوردية الان بعد اضاعة الفرص من قبل ، بعد ان نحلل المعادلات الموجودة و الامكانيات المتوفرة ؛ من عقلية القيادة و سماتهم و خصائصهم و قدراتهم و كيفية تعاملهم مع المواضيع المهمة الشائكة داخليا و خارجيا في الاقليم او العالم من قبل كي نبين ما يعملون عليه فيما بعد ، اننا لا يمكن ان نتفائل ابدا بما لدينا . ان فكّرنا في اية هزة لما يحصل ، و قدرة و رغبة الشعب على دعم القيادة التي  لم تدع المحبة و الاسناد مستمرة لها بافعالها و عقليتها و تعاملها مع مجريات الامور في كوردستان و كيفية ادارة الاقليم و الاخطاء الكبيرة و ما حصل منهم لحد الخيانة للقضية ومستقبل الاجيال و دماء الشهداء .

و ان كان هذا الموضوع يحتاج لدراسة طويلة عميقة، الا اننا يمكن ان نذكر رئوس الاقلام في هذا ؛ و نقول ، الوضع الداخلي من كافة النواحي و في هذه المرحلة ليس بمساعد ، لان اقليم تراجع عما كان عليه من جهة ، و عدم قدرة قياداته على قيادة المرحلة بهذه العقليات المعلومة لديهم من جهة اخرى .  توزيع الجهات على المحورين اوالقطبين الرئيسين العاملين في المنطقة ، يعتبر اكبر عائق امام اي قرار يُتخذ و ما يحتمل من التدخل المتعدد الاوجه من الجهات الخارجية في شؤوننا باسرع ما يمكن . و من ثم عدم وجود امكانية الاكتفاء الذاتي و ما فيه الاقليم من الوضع المزري ، الذي اوقعته فيه عدم امكانية و قدرة و عقلانية قياداته ، التي لم تفكر استراتيجيا في مسيرة ادارة الاقليم . و ضيق افكارهم  ونظرتهم الى الامور المهمة و الاهداف العامة في حقيقة  تداولهم و عملهم عليها . اي لم  يسيروا على بناء او ترسيخ ارضية على المدى البعيد ، كي يقوّوا القاعدة و يتمعنوا في الحماية الذاتية ، و القدرة على تمرير اية مرحلة صعبة من جهة ، و عدم الاعتبار لاي مصلحة عامة بل عدم الالتفات الا للمصلحة الشخصية الحزبية الضيقة الذي اوصل الحال الى ما هي عليه من التصارع و الاختلافات و احتدام التنافس و الابتعاد عن البعض ، مما اثر على وحدة الشعب و ابتعادهم عن التماسك الذي اتسموا به ابان سلطة الدكتاتورية ، و كيف ضحوا بالغالي و النفيس من اجل ما تمنوه من الاهداف السامية التي يتزايد بها اليوم القيادات الكوردية دون اي  اعتبار لما ضحى من اجله الكثيرون بما لديهم . فهل الاسس المطلوبة لاتخاذ قرار مثل استقلال كوردستان موجودة ؟ انا بكل صراحة و بما لدي من المعلومات العامة المتواضعة و ما اعرفه عن حال الشعب و القيادة وما تطلبه تحقيق هذا الهدف ،اقول ؛ لحد الساعة غير موجودة ، و ان اتخذنا مثل هذا القرار او ما يمكن ان يفرضوه الفاشلون من القيادة الكوردية ليس الا للتهرب الى الامام من المشاكل الاخرى ، و سوف نكون امام مغامرة غير مضمونة النهاية . و انا لحد الان اعتقد ان التلميح الى مثل هذا الموضوع بالاخص من قبل البرزاني ليس الا مزايدة او التهرب من المشاكل التي اوقع الشعب به ، ومن اجل انقاذ نفسه و الفرار من الفشل الذي اصيب به و في ادارة الاقليم في النتيجة .