Ibadi

عماد علي : هل ينجح العبادي في مهامه ؟

سمبولی تۆڕە کۆمەڵایەتیەکان کلیک بکەو، ئەم بابەتە بنێرە بۆ بەشی خۆت یان هاوڕێکانت

هناك من ينظر الى المظهر الخارجي للعملية السياسية و كيف وصلت الى ما نحن فيه من الحال و ازدادت النقمة و لم تتغير الا نحو الاصعب و الاسوا يوما بعد اخر ، على الرغم من كل الوعود و التحركات الداخلية و الخارجية و ما نحن في صدد الاشارة  اليه و هو بيت القصيد من التغيرات الشكلية التي يريد العبادي اجراءها في كابينته ، اي التغيير في الوجوه دون اي تغيير واقعي في الامر و كما يحتاجه العراق في هذه الاونة ، و هو لم يقترب منه و لم ينطق به ، ولا ننسى انه هو ايضا جزء من المشكلة و ليس بامكان احد ان يجد حلا من كان جزءا منه ، لانه كما نعلم من ولادة رحم المحاصصة الحزبية و لم يات بجدارة شخصية او استحقاق شخصي او من ضمن التكنوقراط كما يريد ان يضع الاسباب الرئيسية للنكسة السياسية على من قبله و يخرج نفسه من بين الاسباب ، و كأن التكنوقراط هو الحل بعيدا عن اصلح الخلل في النظام الجاري اصلا و بامكان تغيير وزير او وزيرين ان يخرج العراق من عنق الزجاجة .

اننا لا ننكر بانه رئيس الوزراء الذي بين حسن نيته منذ مجيئه ، و اصبح له توجها و نية في التغيير الملموس في واقع الحال الموجود بالوسائل المتوفرة لديه ، محاولا قدر امكانه في ما تتطلبه التغييرات المنشودة في العملية السياسية الجارية وفق نظرته و ما يحمل من توجهات وافكار ، و هو ليس بمنعزل عن تاريخه الشخصي السياسي الفكري العقيدي الحزبي . على الرغم من اختلاف الطريقة المتبعة لديه الا انه ان شاء ام ابى فانه كان جزءا من المشاكل المتراكمة ساعة بساعة منذ التغيير في العراق و سقوط الدكتاتورية  لانه كان ضمن حزب له جماهيره و له موقعه و مكانته و حدث ما حدث فيه نتيجة التغييرات التي حصلت فيه و برز منه هذه الشخصيات المعروفة لدى الشعب العراقي ، بعد تنافس و صراع كتل و اشخاص فيه ، الى ان جاء الدور الى العبادي من كتلة حزب الدعوة بالشكل المعلوم و تعرض لما تعرض له سواء من الشخص الذي اصبح بديلا له او من كتلته او من حزبه و جاء نتيجة توافق الجهات الخارجية المؤثرة اكثر من التوافق الداخلي العراقي او بترشيح حزبه لو كنا اكثر صراحة ، و عليه يجب ان ان نعلم بان خطواته ليست داخلية صرفة وفق كل المعادلات و التفاعلات الحاصلة من افرازات خطواته خلال مدة حكمه الماضية .

وجود التناقضات الرئيسية الخطيرة في سلوك و تصرفات العبادي و خطواته و توجهاته السياسية و ما يعتبره من ان المشكلة سياسية بحتة و ليس له اي اسباب اخرى فانه لم يصب صلب عوامل المشكلة و ليس الحل سياسيا فقط كما يدعي و يريده من الخطوات وفقها .

اختصارا ، هل من الممكن ان نحلل العملية و نعرف كل عنصر فيها و نتابع مسار التفاعل و نبين وفق الظاهر وا لباطن الخلل فيها ، كي نثبت ان العملية على الرغم من كونها سياسية مستندة على المصالح الضيقة فقط و انما هناك جوانب اخرى لا يمكن للعبادي ان يتعرض لها لايجاد الحل المنشود لديه و المؤمن به لانه حزء من تلك المشاكل التي اوجدها هو و رفاقه و حزبه مع الاخرين و له الحصة الكبرى في تعقيد العملية .

كان بامكان العبادي ان يفتح لنفسه طريقا سهلا منذ توليه رئاسة الوزراء لو اتبع خطوات بناء شخصية ذاتية قيادية تارخية  لنفسه ، و لكنه سار لما سار الاخرين قبله بالكمال و التمام ، و ليس له ان يتكلم غير ما يمتلك الان و انه حكم على نفسه خلال هذه المدة ان ينظر الناس اليه بانه طبق الاصل لما كانوا قبله ، للاسف .

لا يسعنا ان نتكلم عن تلك الاسباب الا ان بقاءه ضمن حزبه للاسباب التي يعلمها هو قبل غيره فرض على نفسه ان يخطو كما خطا الاخرون ، و الا فانه ان اعلن منذ الان بان التغييرات التي ينويها يمكن ان تنتهي في نهاية خطواته الحالية الى نفسه ايضا ؛ او يلمح على الاقل بذلك علنا اي بمجيء رئيس وزراء  تكنوقراط بديل لنفسه معلوم التاريخ و مستقل قلبا و قالبا و لا يمكن ان ينجر نحو ما تفرضه الاحزاب من اجل مصالحهم ، فانه يمكن ان يضع حجر اساس رئيسي و قوي لحكم رشيد او لبناء اساس للسلطة المطلوبة ، و هذا صعب لاسباب داخلية وخارجية و لوجود مصالح متناقضة و متقاطعة بين الخارج العراقي المسيطر و الداخل المتداخل .

و الا لنا ان نسال :

1 – فهل من الممكن ان يعتقد اي منا بان يعرض كل حزب عراقي نفسه للعزلة و الانعزال الجماهيري و يضرب مصلحته بنفسه بخطوات من اجل الصالح العام ؟

2 – هل بالامكان ان يغير اي حزب من علاقاته الاستراتيجية المبنية على المصالح المشتركة مع الداخل؛ مع الاحزاب الاخرى و الحكومة و الشعب ؛ و الخارج اي مع دول الاقليم و ما لهم من شروط و ما تفرضه مصالحهم ؟

3 – هل بالامكان ان يصبح العبادي مستقلا حزبيا و فكريا و يكون بعيدا عن المصلحة الحزبية السياسية ، و يكون قائدا حاملا للعصا السحرية ليغير بها ما يجري ؟

4 – هل يبتعد العبادي على الاقل من حزبه و ما تربى فيه و يقر بما يهم الشعب بشكل عام، و لم يفعل او يسير على الخطوات من هذا القبيل منذ بداية توليه المهام الذي كان من المفروض ان يفعلها لتكون الخطوات الحالية التي ينوي السير عليها سهلة و متيسرة و ممكنة التطبيق ؟

5 – هل تسمح الدول الاقليمية بما يفكر به العبادي في قرارة نفسه على الاقل ، ام الكارت الاحمر حاضر امامه ؟

6 – هل يسمح له حزبه طالما متمسك به ان يخطو بما لا يتوافق او يناسب المصالح الحزبية ان لم نقل الفكرية العقيدية الاستراتيجية لانهم لم يطرحوا اي شيء بناءا على غير العامل السياسي فقط منذ مدة ؟

7 – هل بتغيير مجموعة وزراء محدودين يمكن ان يتم الاصلاح و لم يقدر على التغيير الشامل ، و كما اعلن الامس انه لم يقترب من الرؤس الكبار المتمسكين ببعض الوزارات السيادية ، و هم اساس ما يجري و ليس بعض الوزارات العادية التي جاءت نتيجة ترضية هذا او ذاك ؟

8 – هل يقصد العبادي ان يحصر الحكومة في حزب او حزبين لكي لا يتعارض مع الكثيرين او يمكن ان يمرر القرارات بسهولة بحيث يمكن ان يرضي هؤلاء فقط دون جميع الكتل ؟ و اعتقد هذا ما يقصده اساسا ؟ لانه تمسك بتحزب ضيق و لم يتحرك ساكنا في عمله و يتبع صراعاته السياسية بخطوات و افكار كلاسيكية ؟

9 – هل يتناسب عقلية و امكانية العبادي اصلا مع المراد لتغيير الواقع السياسي العراقي بهذه الشخصية التي يمتلكها و ما يؤمن بها ؟

هذا و هناك خطوات ضرورية اخرى واجبة التوجه و المفضل اتخاذها على الاقل قبل ان يصل لما يريده الان، و لكن لم يقترب منها العبادي و قفز فجأة لخطوات ضيقة غير مستوية الطريق امامه .

اننا في النهاية نقول ، لا يمكن ان تكون خطوات التي يدعيها العبادي الا ترقيعية بحتة لا يمكن ان يحل ما وصلنا اليه من التعقيدات السياسية و المشاكل الخطيرة ، و ربما تكون هذه النوايا مصلحية حزبية شخصية ضيقة لا صلة لها بما يجري في البلد بشكل عام ، و هذه هي الماساة التي نحن فيه ، اي ادعاء خطوات تغيير عامة شاملة باسم التغيير و ليس في اساسها الا حزبية او ضيقة الافق فقط، فهل يمكن ان تقع في خانة التضليل ان كان مقصودا ام لا .