شيرزاد شيخاني : دولة آل بارزان بالصوت والصورة .

سمبولی تۆڕە کۆمەڵایەتیەکان کلیک بکەو، ئەم بابەتە بنێرە بۆ بەشی خۆت یان هاوڕێکانت

حين بدأنا نحن مجموعة من الكتاب الغيورين على تجربة شعبنا الكردستاني بكتابة مقالاتنا التحذيرية من تحول التجربة الديمقراطية بكردستان الى نموذج مكرر للدكتاتوريات السابقة التي توالت على حكم الشعب الكردي طوال ثمانين سنة وإقترفت أبشع جرائم الإبادة الشاملة ضده،كنا نتوقع من خلال ممارسات الإدارة الحزبية لمقاليد السلطة ومارافقتها من صراعات حزبية ضيقة وتكالب الأحزاب السياسية على السلطة بالإقليم ، أن تسير تلك التجربة نتيجة تلك الصراعات والممارسات نحو الهاوية ، خاصة بعد أن لمسنا من بعض قادة الأحزاب سلوك نفس أساليب الحكم التي ثار ضدها شعبنا في إنتفاضة ربيع عام  1991. ففي تلك الإنتفاضة هبت الجماهير ضد الدكتاتورية ، وكانت آمالها معقودة على الأحزاب السياسية التي خرجت من رحم معاناة الأمة وذاق قادتها بدورهم نصيبا من الويلات والمآسي التي حلت بشعبهم ، وكان الأمل هو بناء تجربة ديمقراطية بكردستان تكون نموذجا للشعوب المظلومة والمقهورة بأيدي الدكتاتوريات الحاكمة ، لكن يبدو بأن الرياح لم تجر بما تشتهي سفن الشعب . فكانت الخلافات والصراعات الحزبية الضيقة التي أدت في النهاية الى إندلاع الحرب الداخلية وقتال الأخوة ، ثم تزوير الإنتخابات والتسلط على مقدرات الشعب وتضييق الحريات بما فيها الحريات الإنسانية والإستئثار بالحكم وتكريس سلطة الحزب والعشيرة وتقسيم إدارة الحكومة ، هي بمجملها العناوين الرئيسية للأحداث التي شهدتها كردستان خلال ربع القرن الماضي .

لم تقف الأمور عند هذا الحد حتى ظهرت خلال الفترة الأخيرة بوادر لتأسيس حكم ديكتاتوري بغيض خارج عن القانون من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني .. فعلى الرغم من إنتهاء ولايتيه الأصلية والممدة وحكمه المتواصل لإقليم كردستان لعشر سنوات متتابعة ، لكن يبدو بأنه غير مستعد لترك منصبه تحت أي ظرف كان ، وقال ذلك بصوت واضح في لقاءاته الصحفية متحديا جميع الأعراف والقوانين السارية بالإقليم والعراق والتي تحدد مدة ولاية الرئيس ، بل أنه إتخذ جملة من الإجراءات الغريبة على الواقع السياسي حين عطل البرلمان وطرد رئيسه بقرار حزبي من مكتبه السياسي لمجرد أنه حاول إدراج موضوع إنتهاء ولاية رئيس الإقليم بجدول أعمال البرلمان ، ثم طرد أربعة وزراء من الحكومة ليشلها بدورها فأصبحت كردستان بلا برلمان وبلا حكومة فاعلة !.

لقد حذرنا في السابق من مخاطر التدخلات الحزبية في شؤون الإدارة ، ولكن لا أحد إستمع إلينا حتى تجرأ المكتب السياسي لحزب بارزاني بالتدخل في أمر ليس من شأنه أن يتدخل فيه وهو تعديل قانون رئاسة الإقليم الذي هو شأن برلماني صرف ولايجوز للأحزاب السياسية أن تتدخل فيه،لكن هذا الحزب عطل البرلمان ووضع نفسه فوقه وفوق القانون !.

كما حذرنا من إنزلاق كردستان الى فرض حكم العائلة على مؤسسات الدولة وحكرها ، ولكن كان هناك إصرار وخاصة من حزب بارزاني على تحدي كل المقاييس والمعايير السليمة حين فرض أفراد العائلة والعشيرة على معظم مرافق الحكم الحساسة من رئاسة الإقليم الى رئاسة الحكومة الى رئاسة الأجهزة الأمنية الى القيادة العامة لقوات البيشمركة ، فيما وزع بقية الوزارات الحساسة ( الداخلية والنفط والتخطيط ) على أعوانه المخلصين ، فكرس بذلك حكم العشيرة والعائلة الواحدة على كردستان التي عانت أساسا من مثل هذه التجربة السقيمة بالحكم على أيدي عائلة صدام حسين وعشيرة آل المجيد في العراق . وبفضل تلك السياسة أصبح كل فرد من أفراد العشيرة البارزانية ذا مهابة وسطوة في السلطة ، وتم تقديس عائلة بارزاني الى حد دعوة أحد كوادر هذا الحزب الى التوضوء قبل النطق بإسم بارزاني ، فبالأموال المنهوبة من قوت الشعب شكلت هذه العائلة جيشا من المرتزقة الإعلاميين والسياسيين عملوا وفق أجندات حزبية لتقديس هذه العائلة وجعلها فوق مستوى البشر .

 أنظروا الى الصورة المرفقة بالمقال لكي تتأكدوا بأن هذه العائلة تخطط للبقاء في السلطة الى أبد الآبدين غير آبهين بالشعب وحاجة المجتمع الى التغيير .. والإمعان بالصورة ذاتها يؤكد بأن هذه العائلة سوف تتناقل السلطة بالقوة جيلا بعد جيل وأنه لا أمل لأي تغيير بالنظام السياسي ، وأن الصورة تعبر أصدق تعبير عما آلت إليه الأمور بكردستان وما ينتظرها من نشوء حكم دكتاتورية العائلة .

ويجب أن لايغيب عن بالنا التصريحات الأخيرة التي أدلى بها مسعود بارزاني لموقع المونيتور الأميركي حين أكد أنه باق بالسلطة الى حين تأسيس الدولة الكردية ، وهي الدولة التي حلم بها الشعب منذ أكثر من مائة عام ولم يحصل عليها ، وقد يتأخر تشكيلها لمائة عام أخرى ، وهذا بحد ذاته هو هدف العائلة البارزانية التي تريد أن تبقى في السلطة الى ذلك اليوم ، رغم أن العديد من القوى الكبرى بما فيها أميركا وبريطانيا تعارضان تأسيس هذه الدولة في الظرف الدولي الراهن ، بل أن هناك دولا تستكثر على شعبنا بغربي كردستان إعلان فدراليتهم ، في ذات الوقت الذي يتحدث فيه بارزاني عن إعلان الدولة وتمزيق خارطة المنطقة.إن بارزاني الذي أصبحت سياسياته ومواقفه الأخيرة مثار إستهجان كبير في المحافل الدولية ، ولإمتصاص غضب شعبه من إدارته يسعى الى إستغلال قضية مقدسة لدى الشعب وهي قضية تأسيس الكيان المستقل ، ويربط مصير رئاسته بهذه القضية السياسية محاولا التغطية على فشله في تحقيق غطاء قانوني لبقائه في السلطة فيريد عبر العزف على هذا الوتر أن يكسب الشعب الى جانب حكمه العشائري . وبالنظر الى الصورة المرفقة مرة أخرى يستبين القاريء والمراقب السياسي أحوال الدولة المرتقبة التي يريد مسعود بارزاني الإعلان عنها لتحقيق إستقلال كردستان .

إن السياسات الخاطئة هي التي تدفع بكتاب من أمثالنا وسياسيين مخلصين للغيرة على تجربة شعبهم وأنهم حين يتخذون موقفا من هذه السياسات إنما يريدون إيقاظ بارزاني وتنبيهه من سلوك الطريق الخاطيء الذي يسلكه وحزبه وجربه الآخرون قبله،وما نكتبه أو نقوله ليس ناجما عن موقف شخصي أو عداء حزبي بقدر ما هو نابع من الحرص والشعور بالمسؤولية الوطنية تجاه نضالات شعبنا وتضحياته الجسام من أجل الديمقراطية ، ولايجب أن يرد على هذه الدعوات المخلصة بالنار والقتل أو تهديد الكتاب والسياسيين ورشق منازلهم بالرصاص أو قذف الرمانات ببيوتهم ، لأن هذه التجربة خاضها قبل بارزاني وحزبه العديد من الأنظمة الدكتاتورية فكان مصيرهم معلوما للجميع وهو نصب المشانق و إستئصال أحزابهم للأبد .. فهل يتعظ بارزاني وحزبه من تجارب التاريخ ويعود الى صوابه لكي يحقق آمال شعبه التي ثار من أجلها لسنوات طويلة وخاض غمار نضال طويل بجبال كردستان لتحقيقها ؟ أم سيظل ماضيا في الطريق الذي زينه له شياطين مكتبه السياسي وقيادته ومستشاري السوء ؟؟ هذا هو السؤال ؟؟؟..

” وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون “. صدق الله العظيم .