عباس كاريزي: بارزان والحزب الديمقراطي الكردستاني وسيلتان لتوطيد نظام حكم قبلي ديكتاتوري.

سمبولی تۆڕە کۆمەڵایەتیەکان کلیک بکەو، ئەم بابەتە بنێرە بۆ بەشی خۆت یان هاوڕێکانت

الملا مصطفى البارزاني رمى بكل ثقله لتوريث وفرض ابنه في السلطة على بارزان والحزب الديمقراطي الكردستاني
كتاب الحركة التحررية الكردية وصراع القوى الاقليمية والدولية( 1958-1975)- ملفات سرية يصدر بحلة جديدة
قراءة في كتاب الحركة التحررية الكوردية وصراع القوى الإقليمية والدولية – للكاتب أيوب بارزاني

الحركة التحررية الكوردية وصراع القوى الاقليمية والدولية 1958-1975- ملفات سرية، كتاب اثار جدلا واسعاً وردود فعل متباينة، ولاسيما وان مؤلفه أيوب بارزاني، تناول بنحو مفصل بعيدا عن المجاملة والتزويق والانتماءات، حقائق غاية في الاهمية عن الأسباب التي ادت الى إنهيار الحركة الكردية, وكيف تصرف القادة في لحظات التاريخ الحاسمة.
هذه الوقائع التاريخية المهمة طبعت بصماتها العميقة على جميع مناحي الحياة الكردية ولاجيال متعاقبة , وتشكل جزءا مهما من تاريخنا الحديث الذي تعرض لتشويه واسع ومستدام .
يتناول الجزء الاول من الكتاب بطبعته الجديدة المنقحة والمطعمة بمواضيع وتفاصيل اوفر، التطورات الداخلية المأطرة للإنتفاضة الكردية ورسوخها لإعوام, اما الجزء الثاني فهو مخصص للعلاقات الدولية في أوج الحرب الباردة وعدم تناغم الوضع الداخلي للحركو الكردية وعلاقتها الخارجية, حيث يدور صراع دبلوماسي هائل بين موسكو وواشنطن على منطقة الشرق الأوسط, وصراع مكمل بين عواصم الدول الإقليمية بغداد وطهران وتل أبيب، وكيف تصرفت الزعامة الكردية وسط هذه الصراعات ومع إدارة اللاعبين الدوليين والإقليميين، وآخرين ممن أسهموا في بلورة هذا الصراع الذي انعكست آثاره على الحركة التحررية الكردية بقيادة ملا مصطفى.
اعتمد الكاتب في سرده لادق التفاصيل على الاف الوثائق والادلة والمصادر وأرشيفات حكومة الولايات المتحدة الاميركية بنحو رئيسي، وما تيسر من مصادر سوفيتية , إيرانية , عراقية , إسرائيلية وكردية وشهادته الشخصية على الأحداث في تلك الفترة.
اعيد طبع الكتابين في شهر نوفمبر الماضي، عن دار نشر حقائق المشرق – جنيف – الاول كتاب “المقاومة الكردية للاحتلال” الذي يغطي مرحلة العراق الملكي الى تاريخ انهياره عام 1958، والثاني ” الذي صدر في مجلدين، يتناول أعوام 1958 الى 1975. أما الثالث فهو قيد الاعداد وقد يعاد طبعه خلال شهرين أو ثلاث والمعنون ب “بارزان وحركة الوعي القومي الكردي”.
يغطي ايوب بارزاني في هذه السلسلة من الكتب حوالي قرنين من الزمن، القرن التاسع عشر والقرن العشرين، حيث تناول الحركات الكردية وصلتها الوثيقة بالاصول الدينية واتخذها كمدخل لولادة مشيخات نقشبندية جديدة إثر عودة مولانا خالد من الهند – حيث سافر اليها عام 1807 م – ودعوته للجماهير وهو في طريق العودة الى اعتناق تعاليم الطريقة النقشبندية، اذ ان الامارات الكردية (بادينان، بوتان، سوران وبابان) كانت قد أفل نجمها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، مما هيأ لبروز دور المشيخات الكردية والتي تمكنت من ملئ الفراغ الذي تركته الامارات المذكورة.
وهو ما يقول الكاتب انه حدا بالمؤسسون الأوائل عقب ظهور مشيخات عديدة في معظم انحاء كردستان، ببذل جهد كبير لبناء المشيخة على أسس تربوية صحيحة، وكثير من هؤلاء المؤسسين لم يجدوا عقبات وتحديات صعبة، كما هو الحال مع مشيخة بارزان، التي لم تشكل في محيط خالٍ من السلطة الاقطاعية، لذا كان على المؤسسين الأوائل في بارزان شق طريقهم عبر صراع طويل مرير مع الأغوات وازاحتهم.
كما ويخص الكاتب جزء هام من كتابه الموسوم الحركة التحررية الكردية وصراع القوى الاقليمية والدولية، تطور الصراع في بدايات القرن العشرين الى صراع مع الإمبراطورية العثمانية، وظلمها وسوء ادارتها وموظفيها الفاسدين، والجبهة المعارضة كانت مؤلفة من الاقطاع الكردي المتحالف مع السلطة العثمانية، ويقود هذه الحملات العسكرية الولاة في الموصل وبغداد.
وعندما حلت بريطانيا محل الامبراطورية العثمانية، دخلت مشيخة بارزان مع المحتل الجديد، وحكومات العهد الملكي، في صراعات عسكرية متلاحقة دامت عقودا من الزمن، واستمر الى ان انهار الحكم الملكي وتأسيس الجمهورية العراقية بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم عام 1958.
يقول الكاتب ان ثلاث من “المرشدين” الذين مثلوا مشيخة بارزان، لاقوا حتفهم سواء بالإعدام او الاغتيال أو القتل: وهم عبدالسلام البارزاني عام 1914 ، ملا عبدالرحمن المعروف ب (ملاي ملا محمود) في 1/9/1927، خورشيد بارزاني” قتل عام 1983 مع آلاف البارزانيين.
ويسرد الكاتب كيف ان نظام المشيخة كأية مؤسسة أخرى معرض للانحراف والفساد، ولا يخلو من المنافسة للمسك بزمام السلطة واستخدام الأتباع والمريدين لغايات شخصية محضة.
فبعد غياب الشيخ أحمد البارزاني عام 1968، تعرضت مشيخة بارزان الى صراعات داخلية مفتعلة، فقد كان ملا مصطفى قد رمى بكل ثقله لتوريث وفرض ابنه في السلطة على بارزان وعلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، وأقتضى ذلك القضاء على المعارضين بشتى الوسائل. وكان ذلك ايذاناً بالقضاء على قيم العدل ومحاربة الظلم وإعادة الاعتبارللاقطاع وظلمه والمتاجرة بالقضية الوطنية. كما فقد الحزب الديمقراطي الكردستاني مهمته التاريخية النضالية، ودمرت القيم التي اكتسبت من خلالها بارزان أصالتها وطاقاتها النضالية: الروحية والوطنية.
فأصبحت بارزان والحزب الديمقراطي الكردستاني مجرد وسيلة لتوطيد نظام حكم قبلي، ديكتاتوري و(كليبتوكراسيKleptocracy ) بامتياز – وهو نظام يسرق فيه الزعماء قوت شعوبهم ويثرون ويتقوون على حسابهم من غير حسيب أو رقيب.
وبرغم النكسات والكوارث الوطنية الكبيرة المتلاحقة، تستميت قمة هرم السلطة القبلية على البقاء في الحكم خلال صياغة علاقات لشراء الولاءات باستخدام الإيرادات النفطية “البترو-دولار”، وافساد المجتمع وإشاعة ثقافة الاستسلام والخضوع.
يتناول الكاتب الدبلوماسية الكردية وعلاقات الحركة الكردية التي يقول انها كانت محكومة بالعامل الجغرافي العازل، وهي في اطار تلقي المساعدات الخارجية تبنت موقف المستجدي من ايران الشاه، التي يقول ان استلام الزعامات الكردية للمال من ايران ظهر عليه واتسم بالفساد بنحو واضح، مضيفا ان البحث عن المال كان هاجساً لدى القيادة الكردية، التي كانت تبحث عن مصادر تميل خارجي على شاكلة المتسولين، ويشير الكاتب الى ما جاء في كتاب حونثان راندل الصحفي الاميركي عن قول الملا مصطقى بارزاني” بانه ذلك الضرير الذي يجلس على ابواب المساجد ليتصدق عليه المصلون عندما يخرجون من المساجد بعد انتهاء الصلاة”، الا ان المشكلة وفقا للكاتب ان هذا الشخص الذي يجمع الاموال باسم شعب باكمله، ما ان يحصل على الاموال حتى يعدها ملكاً شخصياً له.
يخلص الكاتب الى ضرورة اطلاع القراء على ماهية القيادة السابقة للحركة الكردية والثورات التي شهدتها ودور القيادة الحاكمة الان في كردستان، التي أوصلت الشعب الكردي الى الوضع المأساوي الحالي، ويقدم رؤية واضحة بشأن بناء الخطط التي تساعد على منع الحكام الحاليين من الاستهتار بمقدرات الشعب، ووضع حد لنزيف السرقات والابتعاد عن التحالفات الخارجية المشبوهة، وازاحتهم ومحاكمتهم، والتوجه نحو تشكيل قيادة مخلصة حكيمة تنسجم مع روح العصر.
ولد الكاتب ايوب بارزاني وهو ابن الشيخ بابو بارزاني، الشقيق الاكبر للملا مصطفى بارزاني عام 1945، وله مؤلفات ومقالات بالعربية والفرنسية والإنكليزية، عمل لفترة مع لجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة – قسم العراق، يقيم حالياً في سويسرا.