عماد علي: متى نصل الى نقطة نعمل فيها بقدر ما ننتقد؟

عندما كنت في خضم نقاش حاد و صارم مع مجموعة من الاصدقاء و كان الموضوع ذاته نظريا و عمليا, اي كنا نناقش و الموضوع هو كيف يمكن ان ننتقد بشكل […]
بۆ ناردنی ئەم بابەتە بۆ سەر فەیسبووکەکەت یان هاوڕێکانت کلیک بکەرە سەر ئەو سمبولانە

عندما كنت في خضم نقاش حاد و صارم مع مجموعة من الاصدقاء و كان الموضوع ذاته نظريا و عمليا, اي كنا نناقش و الموضوع هو كيف يمكن ان ننتقد بشكل بناء دون ان نكون سلبيين و على حال لم تبق لدينا اي مهام سوى الانتقاد العام و الخاص، لجميع المؤسسات و الشخصيات دون ان نميز بينهم, و كان من بيننا من كان في نقاشه احر من الجمر و بالاخص حول ما يعمله هؤلاء المسؤلين من نشر الفساد و لهم اليد العليا في الفوضى العارمة في البلد و بالاخص في كوردستان, واستعمت اليهم حتى انتهوا من كلامهم . و قلت بداية, يجب ان لا نعمم و من الواجب على اي كان منا و مهما كان مسؤليته ان يعيد النظر في نفسه و يبدا بتقييم ذاته و ما يتسم به قبل ان نشير الى هذا و ذاك، فاحمر وجه احدهم دون ان اعلم بما كان يحمل و كان يعتقد بانني لي معلومات خاصة عنه, و عندما شاهدته بهذا الموقف سالته؛ اليس كذلك يا اخي، لم يستجب بل قال لي ما قصدك, قلت اليس انتقاد الذات قبل الاخر اهم لتحديد و تعديل المسار العام في اي بلد كان و هذا ما تعلمناه في زمن الخير. و قال الاخر نعم وهو كذلك, و ان كان احدنا مجبرا على فعل امور دون ان يحسب له حساب فهو كلام اخر, قلت لم افتهم, قال ان بعض الافعال تتم في ظرف معين و لا يمكن ان تحسبه على فكر و ايمان ما قام به المضطر, قلت لم افهم بعد, فقال يا اخي اننا فهمنا قصدك فيما اشرت اليه في انتقاد الذات, فنحن كوادر حزب و انت تقصد ما لدينا من الحراس و هم يعملون لحسابهم دون ان يمارسوا حراستنا، اي هم فضائيين و نحن في موقع ليس عالي حزبيا, فتعجبت و لم يكن لي علم بما هم عليه، فاستفسرت عن كلامهم تيقنت بانهم لديهم حراس، و هم من الكوادر الوسطية في الحزب المتنفذ الفلاني دون ان يرى احد حارسا معهم, و الاخ الذي كان يصرخ باعلى صوته و يهرول عندما يناقش من اجل بيان صحة رايه, و نتيجة بكلام عفوي غير مقصود بدر مني دون ان تكون لدي معلومات عنهم, اعترف بانه فاسد قبل من ينتقدهم منذ ساعات. ثم قطعت النقاش و تاملت في الحياة في منطقتنا و كيف هي حالنا من التناقضات التي نحن فيه.
فان اي منا له الامكانية ان يتكلم و يصرخ و يصيح و ينتقد دون ان يقيّم نفسه و ما يسير عليه و له القدرة الهائلة على الكلام حتى حد السفسطة، و لكن يعلم في قرارة نفسه بانه لم يختلف عن من ينتقدهم. فبحثت عن الاسباب فوجدتها كثيرة منها اجتماعية وتاريخية و ثقافية و تربوية.
فمعظمنا من ذات التربية من حيث الاسرة و الشارع و المجتمع وما فيه, لم نجد وسطا يصدق فيه الفرد مع نفسه قبل الاخر, بل نترعرع على الكذب سواء كان مقصودا ام عفويا من قبل الاسرة و المدرسة و الزقاق و من حيث نستيقظ صباحا الى وقت الاسترخاء ليلا. نكذب مع انفسنا قبل الاخر, نضلل الاخر فيما اذا كانت المصلحة الذاتية تفرض ذلك و بالاخص في الامور المصيرية لحياتنا. انعدام الامان النفسي و القلق الدائم على مستقبلنا و التفكير المستمر على كيفية ضمان المستقبل من كافة النواحي دون ان نجد الامان و الضمان الى اواخر العمر. و عليه يمكن ان يكون القلق دافعا الى النقاش على امور و الانتقاد للاخر و لكنه في اللاشعور ينتقد اي منا نفسه من خلال انتقاده للاخر لامشابه, و ما يمنعه ان يعترف هذا هو عزة النفس و الكبرياء، و الا لماذا يصرخ الاخ بان من لديه الفضائيات هو فاسد و هو يمتلك ثلاثة حراس فضائيين منذ استلامه المنصب او الدرجة الحزبية البسيطة التي لا تحتاج الى حتى حرس واحد و الا لماذا لم يرافقه حرس واحد طوال عمره, و انهم من اخوانه و اقرباءه.
الاسباب السياسية العامة التي تجعل الفاسد اكثر كلاما من اجل الدفاع عن النفس قبل ان يحرجه الاخر, و من ثم العوامل العقيدية الكثيرة و منها اعتقاد البعض بان الاضرار بالحكومة هو الاهم مهما كان العمل من حال ذلك يدخل في خانة الفساد و الاضرار بالذات. و لا يمكن استثناء اي حركة او حزب صاحب عقيدة و المبدا و في مقدمتهم الاسلاميين الذين يعتبرون انفسهم انزه الخلق على الارض و يخافون الله, الا انهم اكثر فسادا بحجج حتى لا يعترف بها ايمانهم و عقيدتهم, اي التربية الاجتماعية و الاسرية تفرض نفسها على اي عقيدة او فلسفة يكتسبها هؤلاء من انتماءاتهم الحزبية و العقيدية.
فكيف الحل؟ ناقشت هذا الموضوع مع الجماعة ذاتها و بنفس التركيبة, فقالوا القانون الصارم و الاصلاحات و تامين الحياة الاقتصادية للجميع، مع توفر الاحتياجات العامة و الخاصة, و قبلهم النظام السياسي العام الذي يضع حدا لاي مخالفة لاي كان و مهما كان موقعه حزبيا و تنفيذيا. و لم يشر احد منهم الى الثقافة الذاتية من الناحية القانونية و التزام الفرد بها، و لم يقترب اي منهم من البدء من الذات و حث الاخر على النزاهة بتقديمه هو كمثال من قبل الذات. فهذا حال كوردستان و العراق حتما, و لا اعلم كم نحتاج كي نصل الى ان يكون كل منا رقيبا على ذاته و يبدا بالالتزام بالقانون بدءا من نفسه قبل ان ينتقد باعلى صوته كي يعذب نفسه و ما هو عليه من خلال ما يطرحه من انتقاد الاخر، حسبما يقوله علم النفس عن اللاشعور. و به نصل الى حد نقول الاصلاح المتعدد الاوجه من النواحي كافة و وضع خطط وبرامج مناسبة بعلمية لمجتمعاتنا و ما يتسمون به ثقافيا هو الخطوة الاولى للتغيير و الا تستديم الحال كما هي . و الاهم في تقديري هو الوصول الى نقطة و هي ان نكون على حال نعمل بقدر ما ننتقد على الاقل و ليس ان نعيش على الانتقاد فقط, فاننا قد وصلنا الى بداية الطريق السليم.

بۆ ناردنی ئەم بابەتە بۆ سەر فەیسبووکەکەت یان هاوڕێکانت کلیک بکەرە سەر ئەو سمبولانە
عیماد عەلی

ئەرشیڤی بەڕێز: عیماد عەلی