ئامانج ناجي نقشبندي: نحن و الآخرين، العاطفة و القصور في التفكير السياسي.

كثيراً ما نقرأ و نطالع هنا وهناك تقارير لكتاب و محللين وخبراء مناهضين للسياسات الغربية بشكل عام و الأمريكية بشكل خاص عن جرائم إرتكبتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة خلال ما يقارب […]
بۆ ناردنی ئەم بابەتە بۆ سەر فەیسبووکەکەت یان هاوڕێکانت کلیک بکەرە سەر ئەو سمبولانە

كثيراً ما نقرأ و نطالع هنا وهناك تقارير لكتاب و محللين وخبراء مناهضين للسياسات الغربية بشكل عام و الأمريكية بشكل خاص عن جرائم إرتكبتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة خلال ما يقارب ربع قرن من الزمن بداية من بيل كلنتون و جورج بوش الإبن و باراك أوباما ، إذ تشير بعض الإحصاءات الى قيام القوات الأمريكية في تلك الفترة الزمنية بغزو تسع دول و قتل أحد عشر مليون إنسان. هكذا هم الساسة الغربيون و هذه سياساتهم، و لكسب المعارك و الحروب السياسية يجب على الأحزاب الحاكمة إيجاد شخصيات و قيادات عليا (حكيمة) و ناخبين تسيرهم العاطفة خاضعين لهذه القيادات؟! ولكن بمجرد خروج هؤلاء الساسة و الرؤساء من سدة الحكم تتغير مواقفهم بتغيير المناصب و المصالح، ليصبح شغلهم الشاغل ما بعد التقاعد كتابة المذكرات و إلقاء المحاضرات هنا وهناك عن قضايا حقوق الإنسان و السلام العالمي و مكافحة الأمراض والفقر و الإحتباس الحراري ؟!. هكذا هم السياسيون وهذه هي السياسة.
ولكن ماذا عن الذين يمارسون الكتابة في الشؤون السياسية و الاعيبها القذرة ؟ هل يشترط على الكُتاب في الشأن السياسي أن يكون بالضرورة سياسياً؟ هل يتوجب عليهم أن يتجردوا من إنسانيتهم و عواطفهم و مشاعرهم الوطنية و القومية ؟ هل ما يقيد السياسي يجب أن يقيد بالضرورة الكاتب في الشؤون السياسية؟.
تبادر الى ذهني بعض من هذه الأسئلة وأنا أكتب شيئاً عبرت فيه عن إمتعاضي في مسألة سياسية معينة في صفحتي على شبكة التواصل الإجتماعي ، وإنتقدني أحد الأصدقاء الأعزاء لأن توجهاتي لم تكن سياسية مجردة بل كانت مشوبة ببعض العواطف الإنسانية و القومية … فهل في هذا ما يعيب ؟ شخصياً لا أعتقد ذلك فهذا أولاً و أخيراً رأي شخصي بعيد عن أي أنتماء سياسي أو حزبي . فهل كانت تصرفات بعض السياسيين الكورد و لأكثر من عقد و نصف في العراق الجديد. عراق ما بعد حكم البعث ممارسات سياسية بحتة ؟ أولم يحاولوا إستمالة وإرضاء الشركاء السياسيين عبر تقديم تنازلات للأطراف الأخرى على حساب القضية الكوردية في الداخل العراقي بشكل عام و قضية كركوك و المدن و المناطق الكوردستانية خارج نطاق إقليم كوردستان بشكل خاص ، وبعد كل هذا الى أين وصلنا و ماذا كان مصير المادة (140) من الدستور؟ و بماذا كوفئ الشعب الكوردي و قيادته التي إحتضنت الآلاف من العوائل النازحة من جحيم الوسط والجنوب و الحرب الأهلية و الصراع المذهبي، و المحاولات المستمرة لتقريب وجهات النظر بين الجهات السياسية و المذاهب و الطوائف المتناحرة و إيقاف نزيف الدم و إحلال السلام ؟ فهل إستطاعت كل تلك المحاولات أن تقدم إضافة جديدة لعقلية الآخرين في هذا البلد تجاه الشعب الكوردي وقضيته العادلة وحقوقه المشروعة و كيف كان رد الجميل؟ و هل كانت مواقف كتل و مكونات و جهات سياسية و حتى دينية بعينها فيما يسمى بالعراق الجديد و التغييرات السياسية و الإجتماعية التي حصلت مواقف سياسية مجردة بعيدة عن العواطف و التعصبات العرقية و المذهبية؟ ألم تتداخل السياسة مع المشاعر و النعرات و النزاعات الطائفية و العاطفية، ألم تكن الغالبية العظمى من الساسة العراقيين في عراق ما بعد 2003 وبمختلف إنتمائاتهم و مشاربهم ينظرون الى الكورد نفس نظرة البعث الإقصائية التي ترى في فناء الكورد سبباً في بقائهم ،فبالرغم من كل الجرائم التي أرتكبت من قبل النظام البائد بحق الشعب الكوردي و بالرغم من أن هؤلاء يعرفون حق المعرفة أن صدام و نظامه إستخدموا كل أساليب القمع و الأسلحة المحرمة دولياً في مدينة حلبجة و مناطق أخرى عديدة و دمروا آلاف القرى الكوردية بمساجدها في (شمالهم الحبيب) متسترين خلف عباءة الدين والآيات القرآنية تارة حين قاموا بجريمة الأنفال السيئة الصيت أواخر الثمانينات و التي راح ضحيتها (182) الفاً من المدنيين العزل و ، تارة أخرى تحت شعارات قومية زائفة إرتكبوا جرائم إبادة جماعية و التهجير القسري و تغيير الجغرافيا السكانية في المدن الكوردية و السجون والمعتقلات و حملات الإعدام التي طالت الشباب الكوردي لعقود من الزمن، هؤلاء و على المستوى الشعبي و الرسمي و النخبوي كانوا ولا زالوا على دراية تامة بالماضي الدموي لهذا النظام و لكنهم و بتأثيرات العوامل العاطفية و المذهب و التعصب القومي الأعمى يترحمون على صدام و نظامه و لا يزالون يعادون كل ما هو كوردي و يستكثرون عليه أبسط حقوقه. هل ياترى ليست هذه التصرفات و المواقف مزجاً بين السياسة و العقل و العواطف ؟ هل أصبح حراماً على الإنسان الكوردي أن أكثر إنسانية في تعاملاته و تعاطيه مع الشأن السياسي و لكن الأمر عينه حلال للآخرين؟
طوال السنوات التي مضت في العملية السياسة و الإنتخابات المتتالية و تأسيس ما يسمى بالمجلس الوطني العراقي و ترسيخ الطائفية حيث القاصي والداني أصبح يدرك ما حصل ولا زال يحصل من تناحرات بين شيعة العراق و سنته و الصراع الطائفي المقيت و القتل على الهوية و الخلافات المذهبية و تعدد الولائات بين السياسيين و الطوائف التي توزعت على هذه الدولة أو تلك والكل يعرف بأن بين الشيعة و السنة ما صنع الحداد، و الخلافات بين مراجع متعددة حتى داخل الطائفة الواحدة و البيت الواحدة …فأين السياسة من ذلك كله. فبعد مرور خمسة عشر عاما من حكم العراق من قبل هذه الطبقة السياسية كانوا ولا زالوا يختلفون في كل شيئ بمختلف توجهاتهم و إنتماءاتهم و لكنهم يتفقون في مسألة واحدة دون غيرها. العداء للكورد أرضاً و شعباً و تطلعات و أماني وأحلام ، فهل هكذا تمارس السياسة و تقاد الدول والحكومات ؟ أليست هذه التعاملات ماهو مزج صارخ بين بين العواطف و الألاعيب السياسية (القذرة في أحيان كثيرة) ؟ و رد فعل العراق العربي و مَن مِن من ورائهم تجاه قضية الإستفتاء في 2017 و مؤامرة السادس عشر من شهر أكتوبر من نفس العام خير دليل على ما نرمي اليه فشركاؤنا في الوطن بعد عن قال عنا اسلافهم في امهات الكتب بٲن الاكراد اصلهم من الجن ٲصبحوا متحضرین اكثر من ذي قبل و اتهمونا فقط بالٳنفصالیین و عملاء ٲمریكا و ٲعوان و عملاء الیهود ؟! .. ما الضير أن نتعامل نحن الكورد مع القضايا السياسية من المنطلق المشاعر والعواطف القومية ما دامت العاطفة و العصبية القوميةتحرك الآخرين في تصرفاتهم و حركاتهم و سكناتهم ، ما دام الآخرين و طول تأريخهم إستخدموا في قمعنا الدين و المذهب و العصبيات و المراجع و الفتاوى المستوردة من هذا البلد أو ذاك، ولكن هذا لا يبرئ الطبقة السياسية في كوردستان بسبب عدم كونهم على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم و قصور فهمهم السياسي و الإستراتيجي داخلياً و إقليمياً و دولياً ولم يستطيعوا أن يقرءوا الواقع السياسي كما يجب أن يقرأ في مراحل عديدة في التأريخ قديمه و حديثه و صدقوا عهد من لا عهد له و لم يقتنعوا بعد بأن الكوردي ليس له أصدقاء يعتمد عليهم وقت الأزمات و لا زال يلدغ مرة بعد مرة من نفس الجحر.

بۆ ناردنی ئەم بابەتە بۆ سەر فەیسبووکەکەت یان هاوڕێکانت کلیک بکەرە سەر ئەو سمبولانە
ئامانج نەقشبەندی

ئەرشیڤی بەڕێز: ئامانج نەقشبەندی