شيرزاد شيخاني: أزمات طاحنة في إقليم كردستان.

سمبولی تۆڕە کۆمەڵایەتیەکان کلیک بکەو، ئەم بابەتە بنێرە بۆ بەشی خۆت یان هاوڕێکانت

قبل عدة أشهر ومع بداية تسلم رئيس الحكومة الحالية مسرور البارزاني كتبت مقالا على منبر” إيلاف ” أملت فيه أن يكون التغيير الذي حصل برئاسة الحكومة وإنتقالها من نيجيرفان البارزاني الى إبن عمه مسرور، فاتحة خير للشعب الكردي. خصوصا بعد فشل الحكومات التي ترأسها نيجيرفان في تحقيق الحد الأدنى من حاجات الشعب فيما يتعلق بالخدمات الأساسية، وكذلك فشل سياساته الإقتصادية وخاصىة ما يتعلق بإدارة الملف النفطي، إضافة الى الأخفاق الكبير والمخجل في معالجة آفة الفساد الذي بدأ يستشري بأوصال الحكومات التي ترأسها.
وكنت أتوقع أن يكون مسرور مختلفا بعض الشيْ عن ابن عمه في إدارة شؤون الإقليم خاصة وأنها المرة الأولى التي يترأس فيها الحكومة، وكنت طامعا أن يتمكن ولو بالفترة الأولى من ولايته أن يجري بعض التغييرات في الاوضاع المزرية بالاقليم، لكن للأسف خاب ظني. فلم يكن الرئيس الجديد مختلفا عمن سبقه بل أن الأوضاع تردت أكثر وتفاقمت الأزمات المستعصية في مجال الخدمات في مقدمتها أزمة الكهرباء التي وصلت الى حد تهديد حياة المواطنين في ظل البرد القارص للشتاء الذي حل علينا مبكرا هذا العام. فقد تردت أوضاع الكهرباء بحيث عجزت الحكومة عن تدبير ولو الحد الأدنى من هذه الطاقة للمواطنين. والغريب أن الحكومة تحاول أن تضع اللوم بفشلها في تحسين وضع الكهرباء على عاتق المواطنين من خلال إتهامهم بهدر الطاقة وعدم إطفاء وسائل التدفئة في بيوتهم، وهذا أيضا في ظل عجز هذه الحكومة عن تأمين ولو برميل واحد من النفط الأبيض للمواطنين في هذا الفصل. فلا هي تستطيع معالجة أزمة الكهرباء المزمنة، ولا هي تستطيع أن تجهز المواطنين بوقود التدفئة، وبقي المواطن يرتجف من البرد، كما كان يعاني في فصل الصيف من تقليل ساعات التجهيز في ظل حرارة الفصل.
مشكلة الكهرباء التي بدأت ولازالت مستمرة منذ تشكيل أول حكومة ىإقليم في كردستان العراق عام 1993، على الرغم من عشرات المليارات من الدولارات التي دخلت خزينة الإقليم، وهي ليست المشكلة الوحيدة التي يعاني منها الناس في الإقليم، فهناك مشاكل وأزمات أخرى مستفحلة تعجز الحكومة لحد الان عن معالجتها، منها:
1- عدم قدرة الحكومة على إيجاد الوظائف لخريجي الجامعات في السنوات الماضية بسبب التضخم الحاصل في عدد الموظفين الفضائيين. أي العناصر الحزبية التي تم تعيينها بوظائف من دون دوام!.
2- فشل الحكومة في إيجاد الموارد اللازمة لدفع رواتب موظفيها بمواعيد ثابتة، فهي مازالت تعتمد على ضخ نصف رواتب موظفيها من بغداد، وإلا فإنها ستلجأ مرة أخرى الى قطع نصف رواتب الموظفين بسبب عدم وجود الأموال اللازمة لديها، على الرغم من أنها تصدر شهريا ما يقرب من نصف مليون برميل من النفط الكردي!.
3- عجز الحكومة عن دفع مستحقات موظفيها والتي قطعت من رواتبهم خلال السنوات الأربع الماضية بسبب التقشف والتي تفوق حسب التقديرات خمسة مليار دولار!.
4- عجز الحكومة عن محاربة الفساد المستشري بالإقليم وخصوصا ما يتعلق بالتضخم الحاصل في رواتب الدرجات العليا، حيث كشف وزير المالية قبل يومين عن وجود أعداد هائلة من الأشخاص الذين يحملون رتبة الجنرال بما يفوق عددهم جنرالات الجيش الصيني!. وطبعا معظم هؤلاء لم يجتازوا الكليات العسكرية، بل منحوا تلك الرتب بسبب ولاءاتهم الحزبية!.
5- فشل الحكومة في السيطرة على عمليات التهريب، حيث ترد أنباء كثيرة عن دخول الأدوية والأغذية المنتهية الصلاحية الى أسواق كردستان عبر منافذها الحدودية، آخرها صفقة من البيض الأوكراني التي كشفت مصادر أنها ملوثة بالفيروسات المسببة لمرض السرطان!.
ولعل آخر اخفاقات الحكومة هو القانون الذي إدعت أنه لإجراء إصلاحات في الرواتب والمعروض حاليا على البرلمان والذي أبقى على امتيازات الدرجات العليا وخاصة رواتب الوزراء وأعضاء البرلمان والدرجات الخاصة من دون أي تعديل ، رغم الإحتجاجات الشعبية على هذه ألإمتيازات الممنوحة لأعضاء البرلمان الذين يتقاعدون بعد أربع سنوات من خدمتهم بملايين الدنانير. وكشفت بعض التقارير أن راتب عضو البرلمان في جميع بلدان العالم بما فيها الصين واليابان لاتتجاوز ثلاثة آلاف دولار، في حين يتقاضى عضو برلمان كردستان بحدود 6700 دولار شهريا!.
هذه أهم الأزمات التي تعصف بإقليم كردستان عدا الأزمات المتعلقة بالمستشفيات والمجاري والضرائب وعدم وجود تكافوء الفرص، وأهمها تمييع دور البرلمان الكردستاني بسبب غلبة الطيف الواحد على مقاعده وهو كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم الذي يدير رئاسة الإقليم والحكومة والوزارات السيادية.
العام الجديد سيكون مثقلا بالهموم بالنسبة لشعب كردستان، وليكن الله في عوننا جميعا.