شيرزاد شيخاني: كورونا يوقف الحياة.

سمبولی تۆڕە کۆمەڵایەتیەکان کلیک بکەو، ئەم بابەتە بنێرە بۆ بەشی خۆت یان هاوڕێکانت

ما هذا الذي يحدث ؟. الوضع يشبه بإقتراب الساعة.. والمشاهد تتماثل مع أحداث أفلام الرعب التي نراها على الشاشات.. سيناريوهات أفلام الزومبي تتحول الى واقع حقيقي.. حالة رعب تجتاح العالم من كائن مجهري لا يرى الا بعد تكبيره خمسة آلاف مرة.. الحياة تكاد تتوقف تماما. مدن تحجر، مطاعم وفنادق تغلق، وسائل المواصلات تتوقف ، مقاهي تخلو من روادها !.

ترى الناس سكارى وما هم بسكارى!.
حين كانت الأوبئة تجتاح مدينة أو بلد ، كان لدى الناس خيارات كأن يلجئوا الى بلد آخر .. لكن اليوم تنعدم الخيارات فكل المدن أصبحت موبوءة ولا مفر!!.
الحكومات تتسابق بإجراءاتها لمنع المزيد من إنتشار هذا الوباء القاتل .. غلق الحدود ، عزل المدن بأكملها، منع التجوال العام ، حتى المنازل لم تعد آمنة، فالوباء يتربص بالجميع .. المساجد تغلق وخطب الجمعة تتوقف، الكنائس تقفل والصلاة معلقة، لا سلام ولا تحية، لا أحضان ولا قبلات حميمية ، لا إجتماعات ولا تجمعات، لا مناسبات أفراح ولا مراسيم عزاء !. كل ما إعتدنا عليه منذ الخلق أصبح ممنوعا خوفا من الوباء. لا أظن بأن العالم سيصحو بعد كورونا كما كان . فهذا الوباء اللعين سيغير كل أنماط الحياة الى أبد الآبدين.
لا لقاح ولا علاج المرض سوف يرفع الخوف والرعب عن نفوس البشر، ستبقى تداعيات هذا الوباء لأجيال وأجيال.. حتى لو إفترضنا أننا وجدنا اللقاح والدواء لهذا المرض ، فهل سيمنع ذلك من أن يطور الفيروس نفسه ويتحور . هناك مخاوف كثيرة من هذا التحوير. ولنفترض أن الفايروس إستقر وأصبح موسميا ، فهل سيتوقف عن تهديدنا في الموسم القادم .؟ كيف يمكن التعامل مع هذا الخوف الدائم ؟.
أعتقد بأن ما يحدث الان خارج عن السيطرة، فلا مكان يلتجيء اليه الناس ، لا الجبال تعصمنا ، ولا الجزر المعزولة تنفعنا، أينما نولي يدركنا الفايروس ولو كنا في بروج مشيدة .
ترى هل هو عقاب من الله؟.. لا أستبعد، فالعالم مليء بالمظالم والقهر والاستغلال . وفضيلة الفايروس أنه لايفرق بين الغني والفقير، ولا بين الحاكم والمحكوم ، ولا بين المؤمن والملحد ، وهذه هي المرة الأولى التي يضرب فيها الوباء الجميع دون إستثناء.
أمريكا بكل جبروتها ، أوروبا بكل علمائها، الصين بكل أدويتها، بل العالم برمته عاجز عن مواجهة كائن مجهري بات يهدد البشرية جمعاء. هل هي تباشير قيام الساعة.. الله أعلم.
لن تعود الحياة كما كان.. لن يتعافى الإقتصاد العالمي بسبب تداعيات هذا الوباء. لن يستطيع المرء السفر بالطائرات، لن يستطيع الجلوس آمنا في السينما والمسرح، لن يجرؤ على حضور المناسبات الرياضية، لن يتشجع بدخول المقاهي والملاهي، لايستطيع أن يحضن حبيبا، ولا أن يقبل صغيرا!.. كل مظاهر الحياة ستنقلب مع هذا الداء..
المهم أن يكون هذا الوباء درسا للبشرية وهو، أن كائنا مجهريا بإمكانه أن يقهر أعتى جيوش الأرض ويدمر إقتصاديات أكبر بلدان العالم تجبرا.. والأهم من كل ذلك هو، أن البشرية برمتها بحاجة الى التكاتف وليس الى صراعات وحروب. بحاجة الى الإستمرار في البحث عن وسائل حماية البشر وليس الى الإستغلال والقهر. أعود لأؤكد بأن العالم لن يكون كما كان قبل كورونا..
” وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ” صدق الله العظيم.