عماد علي : ما نتائج التظاهرات في العراق .

انها بداية للخط الصحيح في المسيرة التي طال انتظارها ، ان تمكنت الشباب من المحافظة على هدوئها و استمراريتها لحين فرض و تحقيق الاهداف على الجهات المعنية او ازاحتها بشكل سلمي و حلحلة الموقف و اعادة النصاب لمن و ما يتمكن من اعادة النظر في الخطا السائر و الولوج في عملية طويلة تتمكن من خلالها الشباب صنع بداية مطمئنة للشعب العراقي .
انها مجرد بداية لعملية طويلة يمكن ان تستمر و تتخطى السدود و العوائق المختلفة من صنع هذا العقد من الفوضى ، و بداية لبيان نتائج الفوضى التي فرضت على الجميع افرازاتها المخيبة للامال و سارت عليها الحالمين الذين عقدوا علي بداية عملية التغيير العزم ، من اجل تغيير حقيقي متكامل في العراق بعد السقوط و لكنهم اصطموا بما فرز و صدهم و تراجعوا الى الوراء ، وان رياح القدر غيرتهم نحو الجهة المعاكسة دون ان يتمكن احد من صد العاملين بدوافع خارجية سواء مصلحية او ايديولوجية ، و من المصلحيين و اصحاب اجندات و افكار خيالية لا تتلائم مع العصر و تاريخ العراق من اية ناحية كانت .
انه بداية تغيير حقيقي هاديء و سلس في حياة الناس لو دامت الجهود و لم تشبهُ اية شائبة داخلية او خارجية ، انه جرس انذار حقيقي قوي استمعته كافة المعنيين و لابد من الاصرار و الضغط من اجل الادامة و التغيير الكامل الشامل في فترة مناسبة .
من الواضح ان التظاهرات بدات من خلال دوافع اقتصادية و خدمية خاصة بالمواطن بالدرجة الاولى ، و هذا لا يعني بانها ليست بدوافع سياسية وفق ما نعرفه عن الترابط بين المفهومين في هذا العصر ، انه حكم الاسلام السياسي و نظرياته التي اعتمدت منذ الف و اربعمئة سنة و نابع عن الضرورات الثقافية و الاقتصادية و الاجتماعية التي فرضت نفسها و سادت من خلالها العقول التي استفردت في ضمان المصالح الفردية قبل المجتمع ، نتيجة عدم اكتمال المجتمع و نضوجه وفق اسس تفرض مصالحه على ما يهم الفرد بشكل منعزل .
ان اكثر مايفرحني هو قوة و حيوية و صدق و امكانية جيل واعد تربوا في هذه الاجواء الشاذة و ادركوا بانهم مسيرون و حتى دون ارادتهم ، انهم الشباب القوة الفاعلة للتغيير في كل زمان و مكان ، و دون دوافع سياسية خارجية او داخلية مغرضة ان لم تتدخل ايادي الشر في مسيرتهم . لم يتحملوا ما يسير عليه البلد من الفوضى العارمة و من دون هدف يهم الشعب ، انه نظام يعتمد على تحقيق اهداف افراد مسيطرون على زمام الامور من خلال ما يُعرف بمؤسسات فُرضت دون قناعة و ارادة الشعب ، و لم يستقر التغيير على القاعدة التي كان الخيرون ينتظرونها للبدء في عملية تغيير كاملة بعد ان اُزيح الكابوس على صدورهم و للاسف استبدل باخر اشد ضراوة و شراسة و بدا في اختناق كل من صادفه .
دعوا الشباب تعمل ما تعتقده صحيحا دون اي موقف ذات هدف او غرض او بخلفية مستوردة او نابعة من افرازات التاريخ و الافكار التي ذهب عليها الزمن و لم تصلح لهذه المرحلة ، انهم هم من يمكنهم من تشيد صرح الحياة العامة للشعب مهما انتابهم الخلل و الخطا في مسيرتهم ان تُركوا على حقيقتهم و اهدافهم و عقليتهم النابعة من الواقع الموجود دون اي اثارة او اندفاع خارج الموجود .
اذاً ، لو عزمت الشباب و استمروا دون اي تدخل و ساروا على سجيتهم و فكرهم و اهدافهم الحقيقية لا يمكن ان يسيروا باتجاه خاطيء كما سارت عليه هذه الجهات التي سيطرت على زمام الامور في العراق نتيجة اهداف و افكار حاضرة و متراكمة في جعبهم قبل اي حركة على الارض بعد السقوط. اما اليوم فان الشباب هم من عايشوا الواقع و تعاملوا مع الموجود و لهم اهداف الخاصة بهذا الشعب و من زمانهم و مكانهم و هم من سايروا الموجود منذ اكثر من عقد و هم من تضرروا على الخطا المستمر و هم من يصححوا المسار ان لم تتدخل الاشرار الداخليون و الخارجيون من كل حدب و صوب . فالنتائج المنتظرة من هذه المظاهرات التي بدات واضحة المعالم بشروط يجب توفرها ، و منها ، منع التدخلات السياسية المغرضة من اية جهة كانت ، و تقوية العزم و الاستمرارية المعتمدة على الارادة و الذات النقية فقط ، و الاعتماد على القيادة الذاتية النابعة من خضم الاحداث التي سيمر فيها العراق خلال هذه المرحلة و ليس ممن تملصوا من الواجبات التي القيت على عاتقهم و هم دون حراك كما شهدنا في هذه المرحلة ، و الاعتماد على العقلية الشبابية النقية الخالية من ترسبات الافكار و العقائد و الايديولوجيات البالية التي فرضت نفسها على اهل العراق من قبل و في هذه المرحلة ، و هي اضرت بهم و لم تدع فرصة لتصحيح مسارهم و اُدخلوا في نفق مظلم دون اية افق و اجبروا على تحمل الخطا دون ارادتهم . اذاً النتائج مبنية على توفر الشروط التي يجب ان تكون موجودة في العقول المبدعة الواعية من الشباب الصاعد و ليس من الاجيال الممتلئة عقولها بما اكتسبوه من مسار التاريخ او تراكمات الزمن و ما مروا به .

Este sitio web utiliza cookies para que usted tenga la mejor experiencia de usuario. Si continúa navegando está dando su consentimiento para la aceptación de las mencionadas cookies y la aceptación de nuestra política de cookies, pinche el enlace para mayor información.plugin cookies

ACEPTAR
Aviso de cookies