Obama-Erdogan

عماد علي : هل التحالف الاسلامي مع اسرائيل ام ضده ؟

يبدو ان السعودية قد عزمت الامر حول تحالف جديد بعد ان ياست من التحالف القديم ، والجميع على اطلاع على من حالو من بعيد او قريب عرقلة انبثاقها كقوة مستقلة ، و ما عرقلت طريقها او عدم تحقيق ما ارادتها من قبل كل من امريكا و تركيا و هما المشاركان بداية فيه كما نعلم . اليوم بعد ان ايقنت السعودية من ما يجري من وراء التحالف و الحركات الجديدة و بعد دخول روسيا المباشر و موقف امريكا و الدول الاخرى منها ، غيرت السعودية من مسارها و ادارت وجهتها نحو تركيا ، و تسارعت تركيا الى الانضمام بالسرعة القياسية بعد ان ادركت مدى موقفها الضعيف فيما يجري في المنطقة ، املة ان تعوض ما خسرتها من حركة اردوغان البهلوانية الجنوينة لكي تكون لها اليد القوية في تحديد امر المنطقة اكثر من ايران ، الا انها لا يمكن ان تنجح فيما تبغيه . وان المملكة السعودية الان تتنافس و معها تركيا من اجل استقطاب اكثر عدد من الدول الاسلامية و لتنافس ايران او تقف بالمرصاد لكل حركة من المحور الاخر مهما كانت توجهها ، وهذا رفع الحد الفاصل النهائي بين المحورين بحيث انهى احتمال التعاون مع البعض والتعامل فيما بينهما في تحقيق اهداف مشتركة . السعودية استغلت الحراك الجديد بعد اسقاط تركيا الطائرة الروسية ، و ما شهدته المعادلات من التغييرات الجذرية و صعوبة موقف تركيا و خضوعها لامور كثيرة كانت تنكرها من قبل او تقف بعيدة عنها ، نتجية اغترارها و نظرتها الاستعلائية الى ما يجري باعتبارها تنظر من موقع القيادة و ليس طرفا فقط في كل حلف او معاهدة او اتفاقية او تحالف ينبثق في المنطقة ، لا بل اصرت من قبل على فرض شروطها ، و هي تريد ان تنفذ اهداف استراتيجية ذاتية من خلال ما يدخل في عمل التحالف ، لذلك انسحبت من الكثير منها بعدما تاكدت بانها لن تكون الاطراف الاخرى الموجودة صيدا سهلا لتحقيق مغامراتها البهلوانية ، نتيجة الدوافع الشخصية الذاتية المبنية على النرجسية الاردوغانية .
و اخيرا خضعت تركيا للامر الواقع و عادت الى ما كانت عليه مخذولا مذموما مخضوعا ، و محققا لمتطلبات اسرائيل بكل رحابة صدر رئيسها الذي تباهى بنفسه و مثل كثيرا ، و كل ما كان يقصده اردوغان من قبل هو بناء شعبية و ان كانت زائفة في العالم الاسلامي ، ويخدعهم على انه الرئيس الذي يمكن ان يقف ضد عدوهم الكلاسكي اسرائيل و ما يدور فيما بين تركيا واسرائيل ليس ضد المسلمين ، و ما يدور في المنطقة ليس الا من فعل اسرائيل لوحدها . و بعدما ضعف موقف تركيا و تنازل بشكل اصبح واضحا بانها تخضع لكل شيء و هي ما تبين مدى عزلتها و ضعفها امام اسرائيل الذي قتل من رجاله الكثيرين دون ان يهتم بموقفها و ما يمكن ان تفعله ، فانه وافق حتى على طرد قادة حركة حماس ومن ادعى بانه يحميهم في بلاده ، و لن يكون محررهم كما شغل اعلامه بهم . الم يذكر العرب وا لمسلمون كيف ارتفع رصيد اردوغان من تلك الحركة التمثيلية المجوفة البائسة امام بيريز ، و لم يكن ورائها الا تضليل الناس فقط . فاليوم تبين ما كنا نقوله و نعلنه في حينه ، ان هذا ليس من اجل عيون فلسطين و لا حماس و انما من اجل بيان ما تضمره الذات الاناني فقط ومن اجل تضليل المسملين العاطفيين .
اليوم و بهذه الظروف التي تحيط بالمنطقة و ما وقعت فيها تركيا و خضعت للامر الواقع ، لا يمكن ان تتعامل مع ما يجري كما كانت ، فانها سوف تعلم مكانتها و ثقلها في المعادلات . فعليه استغلتها السعودية و معها قطر من اجل انبثاق تحالف اسلامي و معهم دول تابعة لا يوجد فيهم الا الصغار المنعزلين او اصحاب اثقال غير موزونة او بالاحرى خفيفة بالشكل لا يمكن ان يحسبوا رقما ، و ما التضخيم من السعودية الا من اجل استفزاز ايران و حثها على التحرك من اجل التنازل لتحقيق امور خاصة بهم في سورية و المنطقة فقط . و لم يكن الموقف من الحزب العمال الكوردساتي و الاتحاد الديموقراطي الكوردي الا لترضية تركيا من جهة و ضد ايران من جهة اخرى .
و عليه ان التحالف ليس الا مساعدة سخية من قبل من يضمن لاسرائيل مساحة اوسع في اراحة بالها ، وعدم الاكتراث بما يجري بل ضمان ما يقع مستقبلا الا لصالحها ، و ماتصنعه ايديهم لم يقف حجر عثرة في مستقبلها ، على العكس من تحالف ايران ومن معها على الاقل ظاهريا . و تريد السعودية من خلال هذا التحالف بعد التحالف القديم الفاشل و ما تتلقاه من الضربات في اليمن ، ان تبين قوتها غير الحقيقية المعتمدة على الاخرين ، و استغلت تركيا مطية في اول لحظة ضعفها بعد موقف روسيا منها . و اجبرتها على الانضمام الى التحالف ضد ايران بعد ان كانت تتحفظ كثيرا ، بعدما انسحبت من التحالف السعودي الامريكي القديم بشكل تدريجي .
و من الصراع الدائر في سوريا لا يمكن ان نعتقد بان هذا التحالف يكون له دور رئيسي فعال في التغيير المنتظر ، الا انه عامل حاسم في اعلاء يد اسرائيل من خلال التنسيقات التركية والقطرية معها ، في كل امرمن جهة ، و التنسيق الروسي الاسرائيلي من جهة اخرى . و بهذا نتاكد بان اسرائيل تتدخل و تدافع عن نفسها و تعلي من شانها و ثقلها و تقف ضد من يعاديها بتدخلاتها السرية ، و بما تدفع الى تاسيس تحالفات متناقضة فيما بينها من اجل الاحتكاكت و التضارب المستقبلي من اجل مصلحتها فق ، و هي بعدما كانت تقف سيدة نفسها من بعيد ، بينما هي الان سيدة المنطقة دون منازع .

Este sitio web utiliza cookies para que usted tenga la mejor experiencia de usuario. Si continúa navegando está dando su consentimiento para la aceptación de las mencionadas cookies y la aceptación de nuestra política de cookies, pinche el enlace para mayor información.plugin cookies

ACEPTAR
Aviso de cookies