عماد علي : هل حقق بوتين اهدافه و انسحب من سوريا  ؟

سمبولی تۆڕە کۆمەڵایەتیەکان کلیک بکەو، ئەم بابەتە بنێرە بۆ بەشی خۆت یان هاوڕێکانت

تتبادر الى اذهاننا مائة سبب لاعلان بويتن الانسحاب من سوريا دون سابق انذار ، او كما اعتبره البعض مفاجئة بوتينية بالتمام و الكمال ، و كما فاجا العالم بمجيئه فاجئها بانسحابه ايضا، و ربما يتخذ البعض ما يعتمده بوتين على انه صفة شخصية ، و ما يقدم عليه في اكثر الاحيان من مغامارت شخصية اعتاد عليها داخليا و اليوم ينفذها خارجيا ، و هكذا هو، فله شخصية خاصة و نظرة و سلوك و تصرف و سمات معينة لا يتسم بها غيره من القادة .

و لكن من الجدير بالاهتمام هنا، ان الجدية الدبلوماسية لا يمكن ان تتداخل فيها امور شخصية او اخلاقيات خاصة بقائد ما ، و بالاخص لدولة كبيرة كروسيا التي كانت الند الاوحد لامريكا و لحد اليوم ، و لها هيبتها التي تهابها امريكا قبل غيرها .

هل حقق بوتين ما جاء من اجله من تحقيق اهدافه الخاصة اي ما يقع لمصلحة بلده قبل ان يدعي مصلحة سوريا او مستقبلها ، كي ينسحب من سوريا بعده . اننا يجب ان نعلم جيدا، ان الامر توقف على مصير و قوة و هيبة روسيا ، فيما تكون عليه لو سقطت دمشق و ما تبقى عليه بعد مجيء روسيا ، و الحفاظ على اسد كاهم التوابع لروسيا ، و الدوافع الهامة  لضرورة بقاءه هو قبل اي احد اخر ، هي و حليفها ايران و ما تفعلانها و ما يهمهما و محورهما في تحقيق ما تريدانه في المنطقة .

يجب ان لا ننسى، بعد مجيء بوتين ابعد الانظار عن ماجرى قرب باب بيته من الخلافات حول القضايا الحساسة  لما يدور حول بلده و دورها في الفوضى التي حصلت هناك ، سواء في اوكرانيا او القرم او الجيجان و غير ذلك من المناطق الساخنة ، و علاقاته مع تركيا و دول المنطقة و كيف وصلت الحال في سوريا الى ما رجحت الكفة لصالح من كان على الضفة الاخرى و المساند لما هو الضدمن  مصالح روسيا ، عدا ابعاد الشر الاتي من مقاتلي الجيجان و حصرهم  في منطقة بعيدة و منع عودتهم .

كان سقوط دمشق و النظام السوري قاب قوسين او ادنى في اللحظة التي وصلت روسيا و انقذته ، و معوصولها غيرت المعادلات التي كانت تسير نحو سيطرة الفكر التكفيري و القوى الظلامية و من ورائهم ، و هذا ما كان تؤيده امريكا لامور خاصة بها و من مصلحتها . و ان كان مجيء روسيا بتحفظ امريكي الا ان امريكا كانت لم تحبذ تغيير بعض التوجهات بالشكل الذي وصلت اليه المنطقة بينما فرضت الضرورة ان تزعج بخطوات ضرورية التي اتخذتها اقرب الحلفاء اليها مثل السعودية  و بعض دول الخليج الاخرى .

من جهة اخرى ، مجيء روسيا اوقف مغامرات تركيا عند حدها و لولا حركة بوتين لاصبحت تركيا في موقع اصبحت اكثر غرورا ، و هذا ما لا يقبل به بوتين و بلده ، حيث لا يمكن ان يدع دولة عضو في حلف الناتو ان تكون بديلا لامريكا و ان تقف عند طريق روسيا و تسد عليها بعض توجهاتها و ما يهمها . و اوصلت الحال الى ما رايناها من التضاد و التناقض الاكبر في خطوات امركيا و تركيا وبين ما توجهت اليه تركيا التي لم تتفق لاول مرة مع نظرة امريكا في المنطقة ، عدا تحرير العراق من ربق الدكتاتورية ، و خفف بوتين من اهمية تركيا في المنطقة كثيرا و خرز في تركيبة الحلف الاطلسي  خلافا ظاهرا .

اما المحاولة الحثيثة لبقاء التوازن و الثقل لكل دولة في هذه المنطقة على هذا الشكل و اعادة المسار و معها العودة بالمعادلات الى الشكل الذي لم بضر بروسيا ، كان من اهم اسباب مجيء روسيا كما ذكرنا في مقالات عدة سابقة .

السؤال الاهم ، هل حقق بوتين اهدافه ام الضغوطات الكبيرة التي اوقعت نفسه بها جعلته يتسرع في العودة دون تحقيق كامل الاهداف و هي ما فرضت عليه ان يدير وجهه من نصف الطريق ؟ نقول انه حقق نسبة مقنعة له في عمليته الخاصة و سحب امريكا الى خط التوافق معه حول سوريا بدل ان تكون موازية مع دول ذات توجهات متطرفة كالسعودية ايضا . ابقى بوتين على منطقة حساسة و مهمة و ممتنعة من الدخول فيها من قبل اية جهة يديرها الاسد من جهة ، و هو يتحمل الكلفة بينما انسحب بوتين و البديل لا يختلف عن وجوده و بكلفة يتحملها صاحب الارض من جهة اخرى .

هل توافق بوتين و اوباما حول ما جرى ؟ ام ما يدور في غرف المخابرات المظلمة يحدد الخطوات ، و بويتن من ولادة تلك الغرف ايضا كما نعلم .

سيكون بوتين الان اكثر ارتياحا من مرحلة وجوده في سوريا من عدة جوانب ، منها اقتصادية مكلفة و ثقيلة على بلده ، و سياسية و هو الهدف الذي اعاد به ما كان عليه التوازن لصالحه و هو يهدف اليه في المقام الاول . و لم يتكلم احد عن المشاكل التي صدعت راسه و لم يتمكن من الخروج منه في بيته ، فبمجيئه قفز على بحر المشاكل المتراكمة في حدوده .

اذن، مجيء بوتين حقق اهدافه الخاصة و ما يهم بلده ، و انسحابه يحقق اهدافه بتخفيف الضغوطات عليه من كافة الجوانب ، و لم يترك المنطقة كما كانت قبل مجيئه كما يعلم الجميع و اعاد الهيبة الى بلده ايضا ، و لا يمكن لاحد ان يستهزا من قوة و ثقل روسيا السياسية العسكرية و الاقتصادية ، و بامكانها ان تفعل ما يغير من مسار الاحداث و تقدمت خطوة لان تكون على راس القطب او المحور الاساسي امام محور امريكا و توابعها . اي حقق اهداف عامة تهمه هو و بلده و لا يمكن ان يضحي اكثر من اجل اهداف الاخرين ، و هذا لا تقبله السياسة في اي مكان ان تضحي باولادك من اجل اولاد الاخرين . علاوة على انها لم تنسحب بشكل كامل و ابقت على قوة يمكن ان يفعل بها ما يشاء لكونها خاصة و استراتيجية و سريعة الحركة و ضرورية لما يجري في المنطقة .

اذن جاء بوتين بقوة و انسحب بشكل مفاجي للاخرين ، و لكنه حقق ما اراد و هو ما كان ينويه ، و انسحب بسمعة و قوة و اعتبار اكثر، لانه لم ينسحب بامر من احد بل بحريته و بقراره الخاص ، لا بل اصبح قراره مفاجئا و كانه طُلب منه المجيء من قبل الامم المتحدة ، وكان تدخله كان قانونيا ، و عاد دون ان يتكلم احد عن امر مجيئه قانونيا لانه اعتمد على النظام الرسمي القائم في سوريا لحد اليوم ، على العكس من امريكا التي جاءت بقوة غاشمة غير مستندة على اي قانون او قرار او بطلب اية دولة و انسحبت مضطرة بعد فشل ذريع من تثبيت نفسها اوتحقيق اهدافها بشكل كامل لحد اليوم من اسقاطه للدكتاتورية في العراق .  و هكذا يتوضح ليننا ان انسحاب بوتين لم يغير من امر سوريا شيء وما فعله اصبح في موقف انسحابه القوة هو مساوي لوجودها ، لانه احدث تغييرا كثيرا بحيث امن ما كان يريد ان يؤمنه قبل انسحابه .

بە کلیکێک لەسەر سمبولەکانی خوارەوە ، ئەم بابەتە دەگات بە هاوڕێکانت .