شيرزاد شيخاني : هل نحن خير أمة أخرجت للناس ؟

سمبولی تۆڕە کۆمەڵایەتیەکان کلیک بکەو، ئەم بابەتە بنێرە بۆ بەشی خۆت یان هاوڕێکانت

 

1 – 3

هذه الآية الكريمة وردت في سورة آل عمران من القرآن الكريم ، فمن هي الأمة المقصودة بهذه الآية ؟.

بداهة يعتقد المفسرون كلهم جازمين بأن المقصودون بهذه الآية هم المسلمون . ويرون الأمة الإسلامية هي الناجية بدليل أن الله سبحانه وتعالى إرتضى الإسلام دينا للعالمين وجعل نبيه خاتم النبيين. وعلى هذا الأساس فسر المفسرون وحدث المحدثون ودون المؤرخون .

ولكن … هل نحن فعلا خير أمة على وجه الأرض ؟. وهل أن هذه الآية تنطبق علينا وعلى ما فعلناه طوال تاريخنا الإسلامي القديم والحديث ؟ .

إذا كان جواب البعض بالإيجاب فما بال هذه الأمة ، تكرهها كل أمم الأرض وتحاربها وتسعى للقضاء عليها ؟ لماذا وصل حال هذه الأمة الى ماهو عليه اليوم حتى تحشد الجيوش ضدها وتتحالف الأمم لمحاربتها ؟!.

السؤال الذي يكرر نفسه مرة أخرى ” هل نحن فعلا الأمة المقصودة بقوله سبحانه وتعالى ” ؟.

إذا كنا نحن خير أمة أخرجت للناس فلماذا نتقاتل منذ فجر الإسلام ويقتل بعضا بعضا ؟. فمن يقرأ كتب التاريخ يجد بأن هذه الأمة تصارعت منذ أن غاب نبيها وتقاتلت على الملك والسلطان أكثر من قتالها ضد المشركين والجهاد لنشر الإسلام في ربوع العالم ، ويجد بأن من قتلوا في سبيل الملك والسلطان يفوقون بملايين المرات عمن سعوا لنشر دين الله والتبشير بسماحته ورحمته للناس .

إذا كنا خير أمة أخرجت للناس فما بال صحابة الرسول تنازعوا على خلافته وجثمانه الطاهر لم يدفن بعد ؟!.. وإذا كنا خير أمة أخرجت للناس فلماذا قتل المسلمون خليفة رسولهم عثمان بن عفان وهو قائم يصلي لله ؟!.

إذا كنا خير أمة أخرجت للناس فلماذا تحول نظام الحكم في الإسلام من إنتخاب الخليفة بالشورى بين المسلمين ( وأمرهم شورى بينهم ) ، الى ملك عضوض يتوارثه الأبناء عن الأباء وفيهم السكير والعربيد واللوطي ورامي القرآن بالسهام ؟ .

إذا كنا نحن خير أمة أخرجت للناس لماذا تفرقنا الى 73 فرقة وليس بينها سوى فرقة ناجية واحدة ولاأحد يعلم أية فرقة هي تلك الناجية من النار ؟.

أذا كنا نحن خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر فلماذا يفجر المسلم نفسه في الأسواق وبين حشود المسلمين زعما منه الفوز بالجنة !! وهل يدخل الجنة من يقتل نفسا بغير حق ؟.

إذا كنا نحن خير أمة أخرجت للناس فلماذا ندمر أوطاننا وغيرنا يبنونها ؟. ولماذا نحرق مساجد الله ونقتل المصليين فيها ؟.

إن كنا خير أمة ، فلماذا يحتسب داعش والقاعدة وجميع المنظمات المتطرفة الأخرى على الإسلام ، وهي منظمات تمتهن النحر وقطع الرؤوس وبقر البطون وحرق الناس داخل الأقفاص ، وتعيث الفساد في الأرض وتثير الفتن ، أليست الفتنة أشد من القتل ؟.

إذا كنا خير أمة أخرجت للناس فلماذا تعاني مجتمعاتنا المسلمة قاطبة من التخلف والفقر والمرض ولايجد المسلم ماء الشرب ولا الرعاية الصحية وبالكاد يجد الكثيرون فيها قوت عيالهم ؟.

إذا كنا خير أمة أخرجت للناس فلماذا نستلذ القتل وقد حرمه الله علينا الى يوم القيامة ؟. فكم رؤوسا قطعت ، وكم بطونا بقرت ، وكم طفلة يتمت ، وكم قبورا نبشت ، وكم جثة مثلت بها ؟ .

اذا كنا خير أمة أخرجت للناس لماذا نخالف كلام الله ونكفر اليهود والنصارى وقد آل حسابهم الى الله بمنطوق الآية الكريمة ” إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ .

إذا كنا خير أمة أخرجت للناس فلماذا لا تهتدي بنا الأمم الأخرى وينتشر الإسلام بينهم رغبة ، والإسلام يوصف بأنه دين الرحمة والتسامح والعفو ؟. فلماذا تتكالب علينا تلك الأمم وتتحالف لمحاربة وقتل وإبادة المسلمين ؟.

إذا كنا خير أمة أخرجت للناس لماذا يدخل اليهود والنصارى الى الجنة بدون حساب كما أفتى بذلك شيخ الأزهر،ونحن نحاسب و نساق الى جهنم ونصلى نارا حامية و قودها الناس والحجارة ؟.

إذا كنا خير أمة أخرجت للناس فلماذا تأخر علومنا ونحن مكتشفوها ، وفشلت ثقافتنا التسامحية في غزو قلوب الكفار والمشركين ؟. ولماذا قتلنا وإضطهدنا علمائنا وفقهائنا ، فغرقنا في الجهالة والتخلف وتقهقرنا آلاف السنين الى الوراء ؟.

نحن خير أمة أخرجت للناس لكننا قتلنا أبو حنيفة والشافعي وجلدنا مالك وإبن حنبل لأن هواهم لم يكن مع السلطان !.

إذا كنا خير أمة أخرجت للناس فلماذا ننشر ديننا بالسيف والمتفجرات وسبي النساء وقتل الأطفال والشيوخ في الشوارع والأسواق،ولم ننشره بالحكمة والموعظة الحسنة كما أوصانا بذلك رب العرش العظيم؟.

لو كنا نحن المقصودون بتلك الآية فلماذا دمرنا حضارتنا بأيدينا بعد أن وصل الإسلام الى مشارق الأرض ومغاربها ؟. نحن نشرنا علوم الطب والحساب والكيمياء والفلسفة قبل ألف عام، ولكننا نستورد اليوم الغذاء والدواء من بلاد المشركين !!.

لولم نقتل أنفسنا في الصراع على سلطان الدنيا لكنا اليوم أكبر الأمم عددا ، ولكان الإسلام هو أكبر الأمم على وجه الأرض عدا . ولأصبحت دولتنا الإسلامية هي الدولة الأعظم والأكبر تقود البشرية الى الرقي والتقدم والعمران ؟.

لوكنا خير أمة أخرجت للناس لوضعنا قواعد الحكم على أساس الشورى بين الناس ، وليس على أساس التوريث والإنقلابات العسكرية ، ولجعلناه قدوة حسنة وليس إضطهادا للمؤمنين ؟.

إذا كنا نحن خير أمة أخرجت للناس ، ترى من هي الأمة الأشر ؟.

لقد دمرنا ديننا بالتطرف الأعمى وبالإرهاب والترهيب ونسينا أن القرآن يدعونا الى أنه ” لا إكراه في الدين” . إمتهننا القتل والعسف ، ونسينا الرحمة والتسامح . تصارعنا على الحكم والسلطان حتى قدمنا مئات الرؤوس المقطوعة الى خلفاء الله على الأرض.تقاتلنا على السلطان حتى تجرأ الحجاج الثقفي بضرب كعبتنا المشرفة بالمناجيق ، وأباد الأمويون أبناء وأحفاد نبيهم الكريم ، ولاحقه العباسيون في القتل والإبادة .

نحن خير أمة أخرجت للناس ولكننا لم نتردد بخذلان إبن عم رسولنا في مواجهته لغاصب الخلافة ، كما خذلنا إبنه حفيد رسولنا وقدمنا رأسه لخليفة سكير عربيد .

إذا كنا نحن المقصودون بالآية الكريمة فلماذ تراجعنا ألف عام ويتقدمنا الكفار والمشركين بخمسة آلاف عام ؟. نحن دمرنا أوطاننا بالمتفجرات ، وهم يعمرون بلدانهم ، نقتل النفس وهم يحييونها ، نفجر المساجد وهم يبنونها ! ..

ما قلته آنفا ليس من عندياتي بل هي وقائع مكتوبة بتاريخنا ، وكلها وقائع تخالف القرآن الذي نزله الله سبحانه على نبينا الكريم . فلو كنا خير أمة أخرجت للناس لكان أولى بنا الإلتزام بكتاب الله الذي يدعونا الى السمو بالأخلاق ونشر الرحمة بين الناس ، وليس قتلهم وسبي نسائهم ومصادرة أموالهم .

بسم الله الرحمن الرحيم”أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ”..