barzani-1

شيرزاد شيخاني : حزب بارزاني والمراهقة المتأخرة .

سمبولی تۆڕە کۆمەڵایەتیەکان کلیک بکەو، ئەم بابەتە بنێرە بۆ بەشی خۆت یان هاوڕێکانت

في هذه الأيام إحتفل الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني بالذكرى السنوية 69 لتأسيسه ويقبل على السبعين .. وعند الكثيرين فإن الأربعين هو سن إكتمال العقل ، وأعتقد بأن السنين التي تلي ذلك العمر ستزيد من تجارب الحياة ويتقدم المرء نحو سن الحكمة والرزانة والوقار بفضل تلك التجارب الطويلة .
ولكن يبدو بأن حزب بارزاني على عكس العقل والمنطق يعود القهقرى الى الوراء الى حيث سن الطفولة والمراهقة وطيش الشباب رغم أنه يقترب من بلوغ السبعين ، فتراه فارغ العقل ، فاقد التوازن لايلوي على قرار ولا على موقف سياسي حكيم يتوافق مع تجاربه وتاريخه .
مع ظهور الأزمة السياسية الحالية المتعلقة بالإستحقاق الرئاسي أصر حزب بارزاني على إبقاء رئيسه مسعود على كرسي الرئاسة رغم إنهائه ولايتيه الرسميتين وسنتين أخريين أعطيتا هدية وتكريما له ، وكحال جميع الدكتاتوريات في العالم ، في الشرق كان أم في الفرغ ، فقد إستلذ بارزاني بتحكمه برقاب الناس ، وفرح بما سرقه من أقوات الشعب ، فتشبث بكرسيه كما فعل من قبله الآخرون من الحكام الدكتاتوريين الذين إنتهت مصائر جميعهم إما بالمحاكمة والشنق أوبالإنقلاىب عليه وقتله ثم سحله بالشوارع .
خلال فترة الشهرين الماضيين مع إقتراب موعد نهاية الولاية الممدة الحالية لمسعود بارزاني ، سمعنا من الطرائف والمواقف الغبية والصبيانية غير العقلانية ولا منطقية من هذا الحزب ما لايقارن حتى بصراعات عصابات الشوارع وآل كابون و عصابات المافيا التي تستند على القوة والتصفيات في حسم مشاكلها .. ففي كل لحطة وساعة خرج علينا مراهقو هذا الحزب وقادته الذين يصبغون شعرهم باللون الأسود القاتم بمواقف وتصرفات ما أنزل الله بها من سلطان ، أو كما يقول المثل الكردي لن تجده في صندوق أي عطار بالمدينة ..
ودعوني اورد لكم بعض تلك المواقف والتصرفات الصبيانية الطائشة ليحكم القاريء بنفسه عليها :
– منذ نشوء الأزمة بناءا على طلب أربعة أحزاب رئيسية تمتلك أكثر من ستين بالمائة من مقاعد البرلمان بتغيير النظام الرئاسي الحالي الى النظام البرلماني ، يصر هذا الحزب الإدعاء كذبا على أن النظام الحالي هو برلماني ، مع أنه يرفض إنتخاب رئيس الإقليم من قبل البرلمان ؟!.
– بسبب إنتهاء ولاية مسعود بارزاني ولكونه شخصية مقدسة بمرتبة الأنبياء عند قادة وأعضاء حزبه ، فإنهم لايرون بديلا له من بين خمسة ملايين كردي من سكان إقليم كردستان ، ويدعون الى الإحتكام لمبدأ التوافق الاسياسي بشرط أن يكون هذا التوافق في صالح تمديد ولاية رئيسهم ، ولا أحد منهم يجيبنا إذا كانوا يضصرون على مواقف لايحيدون عنها تحت أي ظرف كان ، فما معنى التوافق أصلا في العرف السياسي ؟!.
– يقول القانون الرئاسي بأن ولاية الرئيس أربع سنوات ويحق له الترشح لولاية ثانية بأربع سنوات أخرى ولايجوز له التمديد أكثر من ذلك،ولكنهم يفسرون الأمر بأن بارزاني أمضى ولاية واحدة من الولايتين الواردتين بنص القانون، لأن بولاية واحدة جرى إنتخابه من داخل البرلمان ، والآخر خارجه . هذا هو تفسير خبرائهم القانونيين لنص الولايتين لرئيس الإقليم ، ولذلك لا يتحرج هؤلاء الخبراء القانونيين بالحزب من المطالبة بولايتين كاملتين لثماني سنوات أخرى لرئيسهم مسعود بارزاني ؟!.
– حينما أرادوا أن يقلبوا أوضاع الإقليم رأسا على عقب قبل سنتين وهددوا بحل البرلمان وتعطيل الحكومة وإلغاء الإتفاق الإسترايجي بينهم وبين الإتحاد الوطني ، إضطر الإتحاد أن يمدد ولاية بارزاني لسنتين أخريين مع إيراد نص بقانون التمديد يقضي بعدم تجديد ولايته مرة أخرى البتة ، ولكن حزب بارزاني أكد بأنه لم يطالب بهذا التمديد ، ولكن بارزاني سيتحمل المسؤولية خدمة للشعب والوطن ما أفقد الإتحاد الوطني نسبة كبيرة من شعبيته الإنتخابية لاحقا ؟!.
– بعد أن إقترب موعد نهاية الولاية الحالية وصدور تصريحات بعض الأطراف السياسية بإنتهاء المدة القانونية لمسعود بارزاني وضرورة إستبداله بآخر، فقدت رئيس وقيادات هذا الحزب أعصابهم وخرجوا بتصريحات غريبة وعجيبة منها :
– نحن في حالة حرب عالمية مع منظمة داعش وأن بارزاني هو قائد الجبهات الأمامية مع أنه لم يطلق طلقة واحدة حتى من مسدسه ، وتدعو قيادة حزبه لتمديد ولايته لحكي يتمكن من تتويج الحرب بالنصر المؤزر، مع العلم بأن عناصر هذا الحزب لم يقاتلوا ولو لنصف ساعة ضد داعش حينما غزا مدينة سنجار وأنفل شعبها وهتك أعراض بناتها ؟!.
– يدعي حزبه بأن وجود بارزاني ضرورة تاريخية لأن دول العالم ستوقف تعاونها مع كردستان إذا غادر مسعود كرسيه وستقفل تلك الدول قنصلياتها وتصفي شركاتها النفطية والإستثمارية حدادا على رحيل بارزاني من موقعه الرئاسي؟!..
– تدعي قيادات حزيبه زورا وبهتانا بأن مسعود بارزاني يسعى الى تأسيس الدولة الكردية المستقلة الكبرى التي تضم كردستان العراق وتركيا وإيران وسوريا ، ولا يجب إشغاله بمسـألة إنتهاء الولاية حتى تظهر هذه الدولة الى النور، علما بأن الإدارة الأميركية قد أبلغته قبيل سفره الأخير الى واشنطن بعدم إثارة أي شيء حول موضوع الدولة الكردية ، وأعلنت الإدارة هناك بأنها مع وحدة العراق وعلى بارزاني أن يعود الى أحضان بغداد ؟!.
– قام إثنان من شقاوات الحزب الذين حملوا صفة البرلمانيين ، بالإعتداء الجسدي على نائب بحركة التغيير لمجرد أنه قال بأن ترشيح بارزاني غير ممكن قانونا ، وأن أزمة الرئاسة هي قانونية وستحل بالقانون ، لكن النائبان إعتبرا ذلك مسا بمقام وقدسية بارزاني؟!.
أما في الجانب القانوني فحدث ولا حرج ، بدءا من التفسيرات المضحكة لخبرائهم القانونيين ، مرورا بتصريحات نوابهم في البرلمان :
– صدر تفسير من أحد دكاترتهم المختصين بالقانون يمثل الحزب داخل البرامان يقول فيه” إن المنصب الرئاسي سيشغر إذا مات الرئيس أو اصيب بعاهة ، و مادام بارزاني بصحته وعافيته فإنه باق بمنصبه الى أن يمرض مرض الموت أو يصاب بعاهة جسدية ، ولم يتطرق الخبير الى مسألة إنتهاء الولاىية القانونية ، وكأنه ليس هناك نص ينهي ولاية الرئيس بإكتمال الدورتين ،. وهذا التفسير لوصح لكان من المفروض أن يبقى الرئيس جورج بوش الأب رئيسا للولايات المتحدة منذ إنتهاء ولايته عام 1992 .
– أرغموا أعضائهم وأنصارهم بمجلس الشورى على إصدار فتوى قانونية يجيز لبارزاني الإستمرار بتولي المنصب لسنتين أخريين ، من دون تقديم أي تفسير قانوني لذلك ، مع العلم بأن مجلس الشورى لايعدو سوى دائرة صغيرة ملحقة بوزارة العدل ولا صلاحية له بالتدخل في شؤون المناصب السياسية العليا .
عدا ذلك بدرت تصرفات صبيانية أخرى من قيادات وأعضاء هذا الحزب بلخصها مثل :
– إرسال رسائل التهديد بالقتل عبر الموبايل لعدد من أعضاء البرلمان النمعارضين للتمديد لبارزاني في حال تصويتهم بإنهاء ولاية بارزاني أو تقليل صلاحياته أو تغيير النظام السياسي بكردستان .
– هدد نائب رئيس البرلمان ورئيس كتلة هذا الحزب بعدم الإمتثال لأي قانون أو قرار برلماني يعزل بارزاني عن منصبه مهددين بإشعال الحرب الداخلية والإنتقام من كل الأطراف التي تسهم بذلك .
– حاولوا منع نواب البرلمان من دخول مدينة أربيل عاصمة الإقليم من قبل سيطراتهم الأمنية بغية الحيلولة دون وصولهم الى مبنى البرلمان لأصدار قانون تعديل قانون الرئاسة .
– هدد رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني وهو نائب رئيس الحزب وإبن شقيق بارزاني بأن كل من يصوت لصالح تعديل قانون الرئاسة سيصبح عدوا لحزبه ، وأنه سيحاسب على علاقاته السابقة واللاحقة مع حزبه ، وهدد بصراحة بطرد سكرتير البرلمان الى السليمانية ، وبإعتقال أعضاء الجماعة الإسلامية وترتيب أوراق إتهامهم بقضايا الإرهاب ؟!.
– هدد كبيرهم مسعود بارزاني الذي علمهم السحر عبر بيان أصدره كرئيس للإقليم بحل البرلمان و الحكومة والدعوة الى الإنتخابات المبكرة بعد إلغاء جميع الإتفاقات التي تأسست بموجبها الحكومة الحالية وتوزعت مناصب الإقليم بموجبها ؟!.
-نشروا فيديوهات مفبركة بالفوتوشوب والبرامج الكومبيوترية لإلصاق تهم غير أخلاقية بعدد من النواب والنائبات من الأحواب المعارضة لحزب بارزاني بهدف تشويه سمعتهم وكأنهم هم الملائكة الشرفاء ، ونشروا صور غير لائقة وتنسيب فضاح جنسية لعدد من الكتاب والمثقفين المعارضين لحزب بارزاني .
– صرفوا مئات الآلاف من الدولارات للتشويش على القنوات الفضائية التابعة للأحزاب المعارضة لسطلتهم ، وهذا عين مافعله الحكام الدكتاتوريين أثناء ثورات الربيع العربي ؟!.
– ارسل نائب رئيس البرلمان من حزب بارزاني خطابا مزورا من البرلمان الى مجلس الشورى للطلب منه بيان موقفه من الازمة ، فاصدر المجلس من دون رئيسه فتوى مزورة بجواز استمرار بارزاني بمنصبه لسنتين اخريين .
كل هذه التصرفات والمواقف المخزية من هذا الحزب والتي ظهرت بعد إبداء أربعة أحزاب رئيسية لتقويم النظام السياسي وتعديل النظام الرئاسي وتقليل صلاحيات الرئيس ، وهي تبرهن على ماهية هذا الحزب الذي يقود السلطة بإقليم كردستان منذ 22 سنة ، وهي دلائل مضافة على معاناة قادة هذا الحزب من المراهقة المتأخرة ، لأن جميع قراراتهم وتصرفاتهم لاتعدو سوى تصرفات صبيانية لا تستقيم أبدا مع حزب بلغ السبعين من عمره .