عماد علي: مابعد الموصل ليس كما كان و لا كما يريد البعض.

و نحن نتابع ما يجري، مع تصاعد حدة المعارك و التعقيدات التي تشهده معركة تحرير الموصل، ينكشف لدينا جوهر النوايا الحقيقية للاطراف المتربصة اكثر فاكثر، ومنها الاطراف التي تحمل اهداف مختلفة و منها جهنمية لما بعد التحرير، و منهم مكتوفة الايدي في الوقت الحاضر و ربما يجد ثغرات للتدخل فيما بعد . ان الحكومة مصرة على حسم عملية التحرير قبل نهاية العام لاسبابه السياسية العسكرية المتعددة، و الاطراف التي تشارك الحكومة العراقية ميدانيا لهم اوضاعهم و توجهاتهم الخاصة و لا يسيرون على تحديد الوقت اللازم بقدر ما يطمئنون على تحقيق ما يريدونه تكتيكيا من خلال سيرورة المعارك و ستراتيجيا من العلاقة التي تربط المعارك بين الموصل و الرقة و الحلب، و الوقت الملائم لانهاء العمليات الحساسة هذه لتقع النهاية وفق ما يخططون هم و ليس كل طرفو خصوصياته التي لها العلاقة بهذه المعارك المصيرية . بينما كل طرف يعلن عن حسن نيته و تباكيه على مصير المدنيين في المدن المحتلة من قبل داعش، نكشف يوميا ما يعملون عليه في السر من تحقيق اهدافهم السياسية من وراء هذا التباكي و نياتهم الحقيقية و التي تقع في الجهة المعاكسة تمام لما يعلنون.

اما ما يحدث فيما بعد تحرير الموصل يمكن ان يكون نقلة و تغييرا مباشرا في كافة الشؤون الخاصة لسكان المدينة بعد التغييرات التي تؤثر عليهم و يمسهم على الارض . و عندما تقع نهاية تحرير الموصل و الرقة و الحلب و نرى انفسنا امام خارطة سياسية جغرافية جديدة لا تشبه كما كانت قبل التحرير حتما و كما نستدل من ما يجري اليوم ان نظرنا و حللنا المعادلات و التفاعلات بدقة و تمعن، و نستقرا هذا من خفايا المعادلات و التفاعلات السياسية التي تتحرك وفقها الجهات التي تعتبر نفسها معنية بما يجري في هذه المنطقة في الخفاء و العلن . هناك نوايا سياسية مناطقية بحيث تشترك في الوصول اليها عدة اطراف مختلف التاريخ و الكيان و الوضع الاجتماعي و ما يحملون من الاهداف المختلفة في بعضها مع البعض بشكل مطلق . اي اننا حقا امام خريطة جديدة للمنطقة باكملها و ان بقت الحدود كما هي في اضعف احوال التغييرات المحتملة المنتظرة في نهاية النفق.

تقف مواقف الاطراف التي لها مصلحة بالمعارك الجارية لكل مدينة ، اي الموصل و الحلب و الرقة، من حيث نظراتها و نواياها و ما تريد تحقيقه من ما يعتقد تغيير الحال في النهاية، و هي تحتسب على الاقل ان لا تقع هذه التغييرات على حسابها  ان لم تخرج بثمرة معينة او قطعة من الكعكة في نهاية الامر.

اما اذا تكلمنا عن الموصل بشكل خاص و ان كان لها الصلة المباشرة مع المدن الاخرى التي تجري المعارك رحاها فيهم، فاننا يمكن ان نتوقع اكثر التغييرات المتوقعة فيها، اي فيما بعد الموصل ليس كما بعد الرقة او الحلب ايضا، و ان كانت نهاية ما يجري في الحلب اكثر اهمية وحساسية للاطراف الخارجية التي تتصارع سياسيا داخل سوريا.

لكل طرف مشترك في الموصل رؤاه و توجهاته الخاصة، فينتظر ما تقع عليه المدينة، فلا الدولة العراقية و لا الكورد و لا تركيا و لا الاطراف الخارجية و بالاخص اميركا، يعلنون عن ما يفعلون و يهدفون الا اذا وصلت و وضعت المعارك نهاية لاوارها المشتعلة.

الحكومة المركزية و ان اعتقدت بان المدينة ستعود الى ما كانت قبل الاحتلال الداعشي، الا انها تتخيل اكثر من ان تكون واقعي التعامل مع هذا الملف الذي خرج من تحت ايديها بشكل بحيث لا يمكنها ان تتصرف و كان المدينة محافظة اخرى من محافظات العراق بعد الان ابدا، لذا عليها و لها ان تفكر في صيغة مناسبة في التعامل الواقعي مع الاطراف التي تتمكن من ان تؤثر على حال المدينة و حتى بعد تحريرها بشكل عقلاني و من خلفية انسانية مخلصة لاهلها . الطرف الكوردي لديها هدف معين فقط ان تكون المناطق المتنازع عليها من حدودها و ان يكون له الجار الحسن مهما كان و من كان المسيطر على المدينة او الاقليم المستقبلي ان سار الامر نحو اقراره مستقبلا، و كما يعتقد الكثيرون بانه الحل المثالي المناسب لما بعد تحريرها . اما اخطر النوايا و التوجهات هي التي لدى الاطراف الخارجية و منها بالذات تركيا و من منظور ما تعتقده من عائديات المدينة تاريخيا و من خلال صراعها المديد مع ايران التي بدورها تعمل من خلال الحكومة المركزية و تضغط عليها من اجل ما تعتقدهي ايضا من انه من مصلحتها . اي ايران و تركيا لهما اهداف معاكسة تماما و خاصة لكل منهما فقط لما تتعاملان وفق استراتيجيات عملهم السياسي في المنطقة و ليس مدينة الموصل لوحدها، و كما يتعاملان في الحلب و المدن السورية الاخرى، اضافة الى النقطة المشتركة الوحيدة التي تقفان عندها و تتوافقان عليها  و هي وقوفهم ضد تطلعات و امنيات و حقوق الكورد في المنطقة،  من اجل منعهم من تحقيق اهدافهم الاستراتيجية لدرء خطر نقل حاصل العملية الى دولهم . اما امريكا لوحدها لها اهداف مغايرة تما للمنطقة ككل و لمدينة الموصل كما هي التي لها واقع خاص و خصوصية تختلف كليا عن الاخريات و جزئيا عن الرقة و الحلب ان كانت مخططات امريكا و استراتيجتها السرية غير التي تتعامل بها لحد الان.

اما اذا طالت الامر على الجميع و كانت نهاية ما يجري في الموصل على غير المتوقع و استهدفت قوى خارجية المدينة و المنطقة باشكال و طرق مختلفة لاهداف سياسية مناطقية و صراعات الاقليم، فان المتضرر الاول و الاخير هو اهالي المنطقة و الدولة العراقية ان تمسكت بها كمحافظة ضمن محافظات غير المشلكة كاقليم.

و عليه يجب ان تخطط الحكومة العراقية بعيدا عن توجيهات الاخرين الذين لا يهمهم سوى مصالحهم من نهاية تحرير الموصل . و هذا العمل اسامي و النبيل يحتاج الى قائد تاريخي مفكر و له النية الصادقة المؤمنة بمصلحة الفرد و بخلفية انسانية مؤمنة باهمية الانسان معتبرا اياه بانه الاهم وهو فوق كل شيء، و به يمكن ان يخطو و يتجنب العراقيل و يتجاوز الامور الصغيرة و السدود البسيطة التي تبنيها المغرضين، وبدوره و عقلانيته يمكن ان يجد حلا تاريخيا للقضايا العراقية الداخلية الشائكة من خلال حل المجدي و المفيد لما بعد تحرير الموصل لجميع القضايا التي تمس العراق لوحده و ليس لاحد التدخل و التعامل بها  في العراق . اي مابعد الموصل ليس كما قبلها و ليس كما يريد البعض على انفراد من تحقيق نواياهم من خلال ما يسير و ما يحصل فيما بعد تحرير الموصل و المنطقة باكملها من تحت ايدي داعش.

 

Este sitio web utiliza cookies para que usted tenga la mejor experiencia de usuario. Si continúa navegando está dando su consentimiento para la aceptación de las mencionadas cookies y la aceptación de nuestra política de cookies, pinche el enlace para mayor información.plugin cookies

ACEPTAR
Aviso de cookies