Shahid-Aram

عماد علي : شهيد آرام خالد الذكر .

في الوقت الذي يمكن ان نذكر تاريخ الشرق الاوسط و الخالدين فيه يجب ان لا نفرق بين من له دولة او لازال يناضل من اجلها ، و من الواجب الانصاف في التعامل مع ما كان و يمكن التقييم بعيدا عن التحزب و ما تفرضه ايديولوجيا ، او من اي منظور ضيق الافق .
هنا انا اتكلم بعيدا عن الحزب و ما يفرضه او التنظيم الذي انتمى اليه المفكر شاسوار جلال ( الشهيد آرام) اليساري التقدمي بكل معنى الكلمة في حينه . و ان تكلمنا عن ما يمكن ان نصفه بالمفكر و المنظر و الفيلسوف الكوردستاني الواقعي الذي عايش ما كان موجودا على ارضه و فسر الموجود من علو عقليته و تفكيره، لسنا بمبالغين في وصفه .
انه ابن هذا الوطن و تربى عليه و عاش في كنفه و ترعرع في جزء كبير منحياته ضمن ظروفه من كافة الجوانب ، و ما كان يميزه انه اهتم بجدية و عقلانية مع آلام و جروح الانسان الكوردستاني وا لعراقي ايضا و نظر الى ما يمكن ان يحرره من الضيم الذي كان فيه بنضال سلمي ان امكن قبل المسلح .
لا اريد ان ادخل في عمق تاريخ حياته بشكل مفصل ، الا ان نعترف بان الكلام عن جانب واحد من حياته و هو فكره و نظرته الى المجتمع الكوردستاني و القضية الكوردية بعد الحاق كوردستان بالدولة العراقية قسرا دون استرضاء شعبها يحتاج لكتب و ليس مقال واحد . انه العقل الذي فكر على مستوى الانسانية و خرج من المنظور الضيق للانسان و مكنونه وما يتعلق به من الامور التقليدية من جهة ، و كان اسمى من ان ياقل انه ملتزم بالمفاهيم الضيقة التي كان يتبناها البعض اعتمادا على خلفياتهم الفكرية الضيقة في زمانه، و لذلك لم يتفهوه بشكل مسهب على خلفيته و قناعته الفكرية الفلسفية السامية التي لا يمكن مقارنته باقرانه في الوقت و المكان ذاته ، الا ان مناقشاته و سلوكه و تعامله مع الاحداث و تصرفاته تدلنا على عمق فكره و خلفيته بشكل واضح . هناك من نعتوه بالعراقجية و لحد اليوم ، و هناك من اعتبروه خياليا و يغرد خارج سرب الواقعيين و اصحاب النظرة الشعبية و من تحولو اثبتوا ذلك بعد ان تحولوا بقناعة و طبيق الى الشعبوية فيما بعد بشكل اعترف الكثيرون بهذا و كتبوا كتيبات عنهم ، و هذا لا ينكره من كان ضمن الثورة الجديدة او من تنظيماتها او من راقب بشكل علمي قياداتها ، و كيفما اوصلوا الثورة الى ما رايناها من النكسة وراء الاخرى . من غدر الزمن ان يستشهد آرام في الوقت الذي كانت الثورة بامس الحاجة الى مثل هذا الرجل و فكره و نظرته الى الحياة و عقليته و تعامله مع الموجود، ليس برتابة و تقليدية القادة التي تعودنا عليهم او ما يذكرنا بهم التاريخ من المنبثقين من رحم التاريخ او من قبل العائلات و الوجهاة، وفيهم من السلبيات التي افرزها الموجود ضمن الثورة من كافة النواحي السياسية الثقافية الاجتماعية . اننا لا يمكن ان نبالغ اذا قلنا بانه عاش خارج زمانه و بعيدا عن الاسرة والعشيرة و القبيلة و المكانة الاجتماعية و الامكانية المادية او المعنوية ، انه استند على نخبويته الفكرية العقلانية الانسانية بعيدا عن كل مفهوم سائد منبثق مرحليا في زمانه ، ان ما ينتقدونه عليه من مثيل تجنبه لبحث الهدف الاستراتجي للكورد من بناء دولة كوردستان المستقل بشكل وافي ، و ان كان يؤمن به في قرارة نفسه، ليس الا من كان يعيش على ارض الموجود من الفكر و كان آرام الاسمى ضمن حتى النخبة التي كانت تفكر ابعد و اعلى من الاخرين , و حسدوه عليه بالفعل، و لذلك كثر من انتقدوه .
لو كان باقيا لما وصلت الثورة الكوردستانية الى ما نحن فيها بعد العقود و ما بعد كل تلك التضحيات ، اهل يمكن ان ينتقدنا ايضا من يعتقد باننا نمدح الشهيد لانه عاش لمدة قصيرة و لو بقى لما كان مختلفا عن الذين الذي تعايشوا الثورة و ناضلوا معه في حينه ، و اليوم ينتقدهم القاصي و الداني لاغلاطهم و تدني افعالهم واهتمامهم الواطيء بامور شخصية بدلا من الاهم في حياة الناس .
لماذا نذكر الشهيد آرام في هذا الوقت ، انه الحاجة الملحة لنا ككوردستانيين و ما نحسه و نلمسه يوميا من فقداننا لقيادة من مثله ، وغرقنا في كل هذه الازمات الخانقة جراء افكار و ايدي المتشبثين بالسلطة و الجاثمين على صدور الناس غدرا ، و هم ليسوا اهلا لذلك . اننا ما ينقصنا اليوم القيادة الحكيمة العقلانية البعيدة عن كل ما يمت بالمصلحة الذاتية ، واصحاب الافكار السامية ، و ما يهمهم هو الانسان الذي لم نجد منهم ولو بنسبة نادرة في كوردستان ، الا من هم منكفئون و ميؤسون من هذا الواقع و من يحكمهم .
كان الشهيد ارام يساريا متمكنا قائدا بما تحمل الكلمة من المضمون الفكري و الفلسفي قبل ما يريده و يفرضه الواقع ، انه كان مفكرا خارج افرازات وفرضيات زمانه، اي تقدم عنه بكل ما حمل من الخصلات التي تعامل بها مع الواقع و لم يفهمه من كان حوله .
لك الذكر الطيب، و لنا كلام على كيفية استشهاده و كيف وقع في الفخ و ما استقيناه من مصادر مختلفة لمن عايشه مستقبلا ان سمحت به الظروف . و الاهم هو الاقتداء بكل ما كان يتصف به و يفكر به ، و لازال البعض يخافونه لانه كان في الوقت القصير من نضاله قدم درسا لم يلتزم به هؤلاء ، و يعذبهم ضميرهم لحد الان، لانهم خالفوا ما كان يؤمن به و اعتدوا على نظرته و ايمانه بما كان يجب ان تسير عليه الثورة من الناحية الفكرية والفلسفية ، و ما كان يؤمن به من النهج الماركسي اليساري الاكثر ملائمة لمثل شعوبنا المغدورة و المنطقة بشكل عام . للاسف و منذ انتفاضة كوردستان و لم احس بان اهتماما بذكرى هذا الصرح و العلم الكبير في تاريخ كوردستان لاسباب ، لا يمكن ذكرها هنا بعجالة، الا ان من استفاد من غيابه من الناحية الشخصية و الفكرية ربما يمكن ان نعتقد بانه الفاعل من وراء الستار لتجنب استذكاره بالشكل المناسب المطلوب ، و نشر ما كان يعتقده و يهتم به الشهيد الخالد ليتعلم منه الاجيال كثيرا .
نفذ كل ما كان يؤمن به و بآلية مناسبة خلال تلك الفترة القصيرة وفق المقياس الذي يمكن ان نقيس به عمر الثورة و من يخوضها و ما تمخض عنها، انه ترك تراثا فكريا انسانيا لازال هو المؤثرفي عقول من يعرفه من قريب او بعيد ، و الصراعات قد غطت عليه ، او الافكار الواطئة هي التي حاولت ان تجنب مكانته و قدراته و ما خلفه ، فيما يمكن ان يفيد منه الشعب و المصلحة العامة على حساب المصلحة الخاصة التي التزم بها وضحى المتسلطون بالكثير مما يهم الشعب من اجلها .

Este sitio web utiliza cookies para que usted tenga la mejor experiencia de usuario. Si continúa navegando está dando su consentimiento para la aceptación de las mencionadas cookies y la aceptación de nuestra política de cookies, pinche el enlace para mayor información.plugin cookies

ACEPTAR
Aviso de cookies